الشباب المغربي لا يفتقد لتوجه سياسي. غالبًا ما يكون ناقدًا، حذرًا، وأحيانًا متشائمًا. هذه المسافة عن المؤسسات لا تعكس رفضًا للشأن العام، بل تصورًا لضعف الفاعلية والانغلاق. يعتقد الكثير من الشباب أن صوتهم لا وزن له، وأن القرارات تُتخذ في أماكن أخرى وفق منطق يجهلونه.
ومع ذلك، فإن إدماج الشباب في عمليات اتخاذ القرار يحسن جودة السياسات العمومية. قربهم من الخدمات العمومية، والتقنيات، والتحولات الاجتماعية يمكّن من توقع احتياجات قد تصعب على الهياكل التقليدية إدراكها. في العديد من البلدان، أدت آليات تشجع مشاركة الشباب إلى سياسات أكثر مرونة واستهدافًا أفضل.
الأمر لا يقتصر على زيادة عدد الشباب المرشحين أو المنتخبين، بل على خلق شروط حقيقية للتأثير. المجالس الاستشارية بلا سلطة، الاستشارات الشكلية، والمشاركة الرمزية، تزيد الإحباط أكثر من تعزيز الانخراط. المشاركة السياسية لها معنى اقتصادي فقط إذا كان لها تأثير على القرار النهائي.
يدعو ميثاق 11 يناير إلى تعزيز الديمقراطية التمثيلية عبر فتحها أكثر أمام الشباب. وهذا يستدعي مراجعة قواعد الوصول، وتشجيع تجديد الممارسات، والاعتراف بشرعية المسارات غير التقليدية. الاقتصاد الديناميكي يعتمد على مؤسسات قادرة على التطور مع مجتمعها.
على المستوى الماكرو اقتصادي، توسيع المشاركة السياسية نعزز من الاستقرار. الشباب الذين يشعرون بالتمثيل يتقبلون الإصلاحات بسهولة أكبر، حتى وإن كانت صعبة، . أما الاستبعاد السياسي فيغذي الاحتجاجات غير المنظمة، والاقتصاد غير المهيكل، وأحيانًا التطرف، وهي جميعها عوامل تهدد الاستقرار الاقتصادي.
هناك أيضًا بعد زمني مهم. القرارات المتخذة اليوم تؤثر على المستقبل لعقود قادمة. استبعاد الشباب من هذه الخيارات يعني حرمان السياسات العمومية من رؤية طويلة الأمد. والتحديات التي يواجهها المغرب — مثل الانتقال الطاقي، والتشغيل، والدين العام — تتطلب بالضبط هذه القدرة على التخطيط بعيد المدى.
لذلك، فإن المشاركة السياسية للشباب ليست مجرد إضافة أخلاقية للديمقراطية، بل استثمار في فاعلية العمل العمومي. عبر وضعها في قلب الالتزام، يؤكد ميثاق 11 يناير أن الشباب ليسوا مجرد جمهور يُستشار، بل شركاء يُشركون في القرار. من دونهم، تصبح السياسات أكثر تكلفة وأقل مردودية.
الرئيسية















