اقتصاديات

المستقبل الصناعي لجهة الشرق: الدريوش تصبح مركزًا صناعيًا إقليمياً بإنتاج 18 مليون عجلة سنوياً


شهد إقليم الدريوش، اليوم الجمعة، انطلاقة مشروع صناعي استراتيجي يمثل نقلة نوعية في القطاع الصناعي بالمغرب، وذلك مع انطلاق أشغال بناء معمل ضخم لإنتاج عجلات السيارات بجماعة أمجاو، ضمن منطقة التسريع الصناعي. ويعد هذا المشروع، الذي يمتد على مساحة 52 هكتارًا، مؤشراً واضحًا على توجه المغرب نحو تعزيز استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتوطين صناعات استراتيجية في الجهات الشرقية، مع الاستفادة من موقعها الجغرافي القريب من ميناء الناظور غرب المتوسط، ما يتيح تسهيلات لوجستية مهمة لتصدير المنتجات وربطها بالأسواق الدولية.



وحضر حفل التدشين وفد صيني رفيع المستوى، إلى جانب مسؤولين مغاربة وعدد من المنتخبين والفاعلين الاقتصاديين، في دلالة على أهمية المشروع في تعزيز الشراكات الاقتصادية الدولية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المغرب، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة للمستثمرين في رؤية المملكة الاقتصادية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
 

ويأتي هذا المشروع تتويجًا للإعلان السابق عن توطين الاستثمار الصناعي في جماعة أمجاو، في إطار استراتيجية وطنية تستهدف تطوير الصناعات الثقيلة ومشتقات السيارات، وخلق مراكز إنتاج ذات قيمة مضافة عالية، بما يعزز تنافسية المغرب على الصعيدين الإقليمي والدولي. ويعتبر قطاع صناعة السيارات، خاصة صناعة العجلات، من القطاعات الحيوية التي توفر فرص شغل واسعة ومباشرة، وتشكل قاعدة للتنمية الصناعية المستدامة.
 

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن المعمل سيخلق حوالي 1737 منصب شغل مباشر، ما يمثل فرصة حقيقية للشباب المحليين بإقليمي الدريوش والناظور، ويتيح إدماجهم في قطاعات صناعية واعدة. كما يُتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية للمعمل إلى نحو 18 مليون عجلة سنويًا، ما يعكس ضخامة الاستثمار وأثره الاقتصادي المحتمل على تنمية جهة الشرق، من خلال تعزيز القدرة الإنتاجية، وتوفير مدخلات صناعية عالية الجودة، وربط الإنتاج بالسوق الدولية.
 

ويُبرز المشروع أيضًا الأهمية الاستراتيجية لميناء الناظور غرب المتوسط، الذي سيلعب دورًا محوريًا في تسهيل عمليات التصدير وتخفيض التكاليف اللوجستية، ما يجعل الموقع خيارًا مثاليًا للمستثمرين الصناعيين الراغبين في النفاذ إلى الأسواق الأوروبية وشمال إفريقيا والشرق الأوسط. كما أن قرب الموقع من بنية تحتية حديثة ومناطق صناعية مساعدة يعزز من جاذبية المشروع، ويضع جهة الشرق في قلب الاستثمارات الصناعية الثقيلة بالمغرب.
 

ويأتي هذا المعمل في سياق التوجه الوطني لتطوير المناطق الصناعية بالجهات الشرقية، وخلق مناصب شغل جديدة، وتشجيع الصناعات التي ترتكز على التكنولوجيا والمعرفة، بما يسهم في رفع مستوى القيمة المضافة للمنتجات المغربية، وتحفيز النمو الاقتصادي المحلي والجهوي، وتعزيز مكانة المغرب كلاعب رئيسي في قطاع صناعة السيارات على المستوى الإقليمي والدولي.
 

وعليه، فإن المشروع لا يقتصر على كونه استثمارًا صناعيًا فقط، بل يمثل نموذجًا للتنمية المستدامة متعددة الأبعاد، تجمع بين التنمية الاقتصادية، فرص الشغل، تعزيز الكفاءات المحلية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، مع استثمار الموقع الجغرافي الاستراتيجي لتسهيل الربط اللوجستي مع الأسواق الدولية، ما يعكس رؤية المغرب في هندسة اقتصاده الصناعي بعقلية استراتيجية متقدمة.


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 23 يناير 2026
في نفس الركن