وفي هذا السياق، أوضح أستاذ جراحة المسالك البولية، عماد زوزيو، خلال ندوة صحفية نُظمت بمناسبة إعطاء الانطلاقة الرسمية لهذا المشروع، أن الجراحة الروبوتية تعتمد على استخدام نظام جراحي متطور من الجيل الحديث يحمل اسم “Revo-i”، ويوفر للجراح رؤية ثلاثية الأبعاد عالية الدقة (3D)، إلى جانب تحكم بالغ الدقة في الحركات الجراحية الدقيقة، بما يتيح تنفيذ تدخلات معقدة بأعلى درجات الأمان.
وأضاف المتحدث أن هذه التكنولوجيا تساهم بشكل ملموس في تقليص الارتعاش أثناء العمليات، وتعزيز دقة التدخل الجراحي، وهو ما ينعكس إيجابًا على تقليص المضاعفات المحتملة، وتسريع وتيرة تعافي المرضى، وتقليص مدة الاستشفاء. كما شدد على أن الروبوت لا يحل محل الجراح، بل يظل أداة تقنية متقدمة تحت التحكم الكامل للطبيب، الذي يتحمل المسؤولية الطبية الكاملة عن العملية الجراحية.
وأكد أستاذ جراحة المسالك البولية أن اعتماد هذه التقنية تم وفق مقاربة تدريجية ومسؤولة، تراعي شروط السلامة والنجاعة وحسن توظيف التكنولوجيا، حيث شملت المرحلة الأولى تخصصات دقيقة، تحت إشراف كفاءات طبية وطنية معروفة بخبرتها. ويستند هذا النجاح، بحسب المتحدث، إلى برنامج تكويني متكامل استفاد منه طاقم مغربي عالي التأهيل، يضم جراحين، وأطباء تخدير، وأطر تمريضية، وتقنيين متخصصين، خضعوا لتكوين نظري وتطبيقي معتمد داخل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير.
ويهدف هذا التكوين إلى ضمان الاستعمال الأمثل والآمن لنظام “Revo-i”، مع ترسيخ نقل الخبرة وبناء قدرات وطنية مستدامة، بما يسمح بتوطين هذا النوع من الجراحة المتقدمة داخل المنظومة الصحية العمومية، دون الارتهان للخارج.
ويأتي هذا المشروع في إطار استثمار عمومي استراتيجي بلغت كلفته أزيد من 26,3 مليون درهم، ما يعكس الإرادة الواضحة للدولة في إدماج التكنولوجيا الطبية المتقدمة داخل المؤسسات العمومية، وتقريب العلاجات عالية التخصص من المواطنات والمواطنين، والتقليص من كلفة ومعاناة التنقل نحو المراكز الاستشفائية البعيدة.
ويمثل هذا الإنجاز، الأول من نوعه على مستوى إفريقيا داخل مستشفى عمومي، لبنة أساسية في مسار تعزيز السيادة الصحية الوطنية، انسجامًا مع الرؤية الملكية الرامية إلى عصرنة المنظومة الصحية، وتكريس الحق في الولوج العادل إلى العلاج، بغض النظر عن الانتماء الجغرافي.
كما يعزز هذا المشروع موقع المغرب كمنصة إقليمية واعدة في مجال الابتكار الطبي، ويؤكد انخراطه الفعلي في دينامية تحديث الخدمات الصحية وتثمين الرأسمال البشري الوطني. ويبرز هذا التقدم المستوى العالي لكفاءة الأطر الصحية المغربية، ويجسد وجاهة الخيار الاستراتيجي القائم على الاستثمار في التكوين، ونقل المعرفة، وبناء خبرة وطنية قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية الكبرى.
ومن خلال هذا الإنجاز، يرسخ المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير مكانته كمؤسسة مرجعية في الابتكار الطبي، والبحث العلمي، والتكوين الصحي المتقدم، بما يخدم صحة المواطن، ويعزز العدالة المجالية في الولوج إلى العلاجات المتخصصة، ليس فقط على مستوى جهة سوس ماسة، بل على امتداد التراب الوطني.
الرئيسية





















































