وأشار البيان إلى أن بعض الفضاءات تشكل تحديات خاصة على مستوى حماية البيانات الشخصية. فالعيادات والمصحات تحتاج إلى حماية صارمة للملفات الطبية والمحادثات السرية للمرضى، بينما تتطلب المؤسسات التعليمية موافقات قانونية صريحة لضمان احترام خصوصية القاصرين وكرامتهم. كما ينبغي أن تخضع البنوك ومكاتب المهن الحرة لرقابة دقيقة لحفظ سرية البيانات المالية والمهنية، فيما تفرض الإدارات العمومية والفضاءات الرياضية احتراماً صارماً للحق في الخصوصية.
ولفت المرصد الانتباه إلى التوجه نحو استخدام كاميرات عالية الدقة مزودة بتقنيات تقريب متطورة وقدرات تسجيل صوتي، محذراً من أن توظيف هذه الأجهزة خارج الإطار القانوني أو دون تحديد الأغراض المشروعة قد يفتح المجال لانتهاكات خطيرة للحقوق الرقمية وحماية البيانات الشخصية. واعتبر البيان أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى تحويل الأداة الأمنية إلى وسيلة مراقبة مفرطة، تمس الحرية الفردية وتثير مشاكل قانونية معقدة.
وشدد المرصد على ضرورة قيام الجهات المختصة بمهامها الرقابية، مشيراً إلى الدور الذي تضطلع به اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، والنيابة العامة في حالات المخالفة، والسلطات الإدارية في منح التراخيص ومراقبة شروط الاستخدام. وأبرز المرصد مجموعة من الضمانات القانونية الواجب الالتزام بها، منها: الحصول على التصريح أو الترخيص قبل تثبيت الكاميرات، تحديد الأغراض المشروعة، منع أي تسريب للبيانات، وتمكين المواطنين من ممارسة حقوقهم كاملة.
واختتم البيان بالتأكيد على أن أي توظيف غير قانوني لكاميرات المراقبة في الفضاءات الحساسة لا يهدد فقط الحقوق الفردية، بل يمكن أن يخلق مخاطر واسعة على مستوى الأمن السيبراني وحماية المعطيات الشخصية، مطالباً بتعزيز الوعي لدى المسؤولين والمواطنين على حد سواء حول هذه المخاطر