أسرتنا

المرأة وريادة الأعمال العائلية: تحدي كسر "السقف الزجاجي"


لا تزال العديد من الشركات العائلية، في المغرب وخارجه، تعيش صراعًا خفيًا بين التقليد والكفاءة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتولي المرأة لمراكز القيادة العليا. تُظهر الحالة المذكورة، حيث تدير الابنة الناجحة منذ عشر سنوات أحد أبرز فروع المجموعة، وتتولى التفاوض مع البنوك وإدارة الأزمات بكفاءة عالية، أن المؤهلات والخبرة العملية لا تكفي دائمًا لكسر التحيزات التقليدية داخل هياكل الشركات العائلية.



في العديد من هذه المؤسسات، يُنظر إلى الرجل، حتى لو كان أقل خبرة، على أنه "الأقدر" أو "الأكثر شرعية" لتولي السلطة، بينما يتم إبعاد المرأة عن مواقع القرار الحاسمة. هذا ما يعرف بـ "السقف الزجاجي العائلي"، والذي يحرم الشركات من الاستفادة الكاملة من قدراتها الداخلية. إن تجاهل المرأة المؤهلة ليس مجرد ظلم فردي، بل يمثل خسارة استراتيجية للمؤسسة، حيث يتم التضحية بالكفاءة لصالح الموروث الاجتماعي أو التقاليد العائلية.

تجارب عالمية عديدة أثبتت أن المؤسسات التي تمنح المرأة فرص القيادة بناءً على الكفاءة والنتائج، وليس الجنس أو القرب العائلي من المؤسس، تحقق أداءً أفضل واستدامة أكبر. ولهذا، يحتاج قطاع الأعمال العائلية إلى مراجعة ثقافته الداخلية وإرساء معايير موضوعية لتقييم القادة المحتملين، مع التركيز على النتائج، الخبرة، والرؤية الاستراتيجية.

كذلك، على الأسر التجارية أن تعزز ثقافة العدالة المهنية والمساواة، لتصبح الكفاءة وحدها معيارًا لتولي المسؤولية، سواء كان المرشح رجلًا أو امرأة. إن تحقيق ذلك لا يضمن فقط نجاح الانتقال بين الأجيال، بل يعكس أيضًا نضجًا إداريًا قادرًا على مواجهة تحديات الاقتصاد المعاصر.

في النهاية، كسر هذا السقف الزجاجي العائلي ليس مجرد مطلب اجتماعي أو حقوقي، بل هو قرار اقتصادي واستراتيجي يضمن استدامة المؤسسات ويعزز قدرتها التنافسية في بيئة تتطلب كفاءات عالية دون النظر للنوع أو الجندر.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 26 يناير 2026
في نفس الركن