فن وفكر

المدفونة.. خبزة النار واللَّمّة


آه يا لالالا…
آه يا نار الحطب…
آه يا مدفونة…
ريحة الدار والمحبة…




فالجبال العالية، فبرد ليالي الشتاء
كتطيب المدفونة، وتدفّي لَمّة الهنا
مدوّرة ومزيانة، فيها سرّ وحكاية
من برا ذهبية، ومن داخلها غناية

آه يا المدفونة… يا زينة الميدة
ريحة ديالك تردّ الروح بعيدة
ماشي غير ماكلة… راكِ لَمّة حنينة
مع أتاي منعنع… والضحكة رزينة

كاين لي يقول بيتزا، وكاين لي يقول صحرا
ولكن اللي ذاقك يعرف قيمتك الكبرى
عجين من التحت، وعجين من الفوق
والخاطر ملي يشوفك، ينسى الهمّ والسوق

آه يا المدفونة… يا زينة الميدة
ريحة ديالك تردّ الروح بعيدة
ماشي غير ماكلة… راكِ لَمّة حنينة
مع أتاي منعنع… والضحكة رزينة

سميتك جاية من دفن، من سرّ مخبّي
خيرك تحت العجين، والذوق فيك مربّي
كل قطعية منك، فيها نَفَس البلاد
وفيها كرم الناس، وفيها طيبة الجدّاد

آه لالا يا لالا…
آه لالا يا نار…
المدفونة فالقلب…
والريحة تعمّ الدار…

فالأطلس كيطهيوك فوق عافية وحطب
والناس دايرة بيك، والقلب طايب بالطرب
كتجي فوق الصينية، وتتقسم بلهنا
والجلسة ما تكمل غير بأتاي والمنى

آه يا المدفونة… يا زينة الميدة
ريحة ديالك تردّ الروح بعيدة
ماشي غير ماكلة… راكِ لَمّة حنينة
مع أتاي منعنع… والضحكة رزينة

وفدرعة تافيلالت عندك اسم معروف
رْصّاني زوينة، بطعم ما هوش موصوف
من ريساني جاي المجد، والسمعة الطيبة
وكل ضيف يجي لعندهم، يلقى فرحة قريبة

آه يا ناس اسمعو…
هاد الشي ماشي عادي
هاد الماكلة حكاية…
من زمن الأجدادي
ريحة الأرض فيها…
وفيها صوت الواد
وفيها دفا الدار…
وفيها روح البلاد

بسيطة فالمظهر، ولكن أصلها كبير
تعلمك بلّي الخير ما كيحتاج تبرير
لا زواق لا تكلف، لا تصنّع لا غرور
غير يدين صادقين، ونار، وذوق وحضور

آه يا المدفونة… يا زينة الميدة
ريحة ديالك تردّ الروح بعيدة
ماشي غير ماكلة… راكِ لَمّة حنينة
مع أتاي منعنع… والضحكة رزينة

إلى دخلات للدار، تبدل الجو كامل
الريحة تسبقها، والفرح يولي شامل
الكلّ يقرب ليها، والنية تكون صافية
كأنها خبزة محشية بالمحبة الكافية

فيها المغرب كامل، بلا خطبة طويلة
فيها الصحرا والجبال، وفيها يد أصيلة
قضمة من المدفونة، تردك للجذور
وتفكرك بلّي البساطة هي أكبر كنز ونور

آه يا المدفونة… يا زينة الميدة
ريحة ديالك تردّ الروح بعيدة
ماشي غير ماكلة… راكِ لَمّة حنينة
مع أتاي منعنع… والضحكة رزينة

آه يا لالالا…
آه يا ريحة الدار…
المدفونة تبقى…
فالقلب والافكار…
من ريساني للجبال…
لصحاب الكرم والنية…
تبقى المدفونة…
أغنية مغربية…

تحكي هذه القصيدة عن المدفونة باعتبارها أكثر من مجرد أكلة شعبية، بل رمزاً للكرم المغربي والدفء العائلي وأصالة الأرض.

 تستحضر أجواء الجبال والصحراء، حيث تُطهى على نار الحطب وتُقدَّم مع الشاي في لحظات تجمع بين البساطة والفرح. وتُبرز الكلمات خصوصية المدفونة، فهي ليست شبيهة بأي طبق آخر، لأنها تخفي نكهتها داخل عجينتين كما لو كانت سراً من أسرار التراث. كما تربط القصيدة هذا الطبق بمدينة الريصاني وعمق الموروث المغربي، لتجعل من المدفونة صورةً شعريةً للمغرب نفسه: بلد الكرم، والذاكرة، والمذاق الذي يحمل حكاية الناس والأماكن.





الثلاثاء 31 مارس 2026
في نفس الركن