القرار، الذي صدر بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، شكّل انتكاسة قانونية جديدة لترامب، لكنه في المقابل منح الجمهوريين مخرجاً تشريعياً قد يسمح بإحياء المشروع بطرق أخرى داخل الكونغرس.
وكان ترامب يسعى من خلال مرسومه إلى حصر الاستفادة من الجنسية التلقائية في أبناء المواطنين الأمريكيين أو المقيمين الدائمين فقط، في خطوة اعتبرها خصومه محاولة للالتفاف على التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي، الذي يكرّس مبدأ “الجنسية بالولادة”.
ورغم رفض المحكمة للمرسوم، فإن القاضي بريت كافانو، الذي صوّت مع الأغلبية، قدّم قراءة قانونية لافتة، إذ أوضح أن المشكلة الأساسية لا تكمن بالضرورة في مضمون الفكرة نفسها، بل في كون الرئيس حاول تعديل قانون أقرّه الكونغرس عبر مرسوم تنفيذي، وهو ما يتجاوز صلاحيات السلطة التنفيذية.
وأشار كافانو إلى أن الكونغرس يملك، من الناحية النظرية، هامشاً تشريعياً لإدخال استثناءات على مبدأ الجنسية بالولادة، شرط احترام مقتضيات الدستور والتعديل الرابع عشر، مستحضراً سوابق تاريخية اعترفت باستثناءات تخص أبناء الدبلوماسيين الأجانب أو قوات الاحتلال.
واعتبر القاضي الأمريكي أن السياق الحالي يختلف كثيراً عن الظروف التي وُضع فيها النص الدستوري في القرن التاسع عشر، خاصة في ظل تصاعد الهجرة غير الشرعية وتطور حركة السفر العالمية، ما قد يفتح الباب أمام نقاش تشريعي جديد حول حدود “حق الأرض”.
هذا التفسير شجّع عدداً من الجمهوريين على الدعوة إلى تحرك سياسي سريع. فقد اعتبر رئيس مجلس النواب مايك جونسون أن نظام الجنسية بالولادة “تعرض لسوء الاستخدام”، داعياً إلى تعديل دستوري يعالج الملف بشكل جذري. كما طالب السيناتور راند بول بإنهاء هذا الحق عبر تعديل دستوري صريح، معتبراً أن القوانين العادية قد لا تكون كافية لحسم الجدل.
في المقابل، بدا ترامب أقل ميلاً إلى خيار تعديل الدستور، مفضلاً الضغط على الكونغرس لتمرير تشريعات جديدة تنهي ما وصفه بـ”الجنسية بالولادة المكلفة وغير العادلة”، مؤكداً دعمه الكامل للمقترحات الجمهورية المعروضة حالياً داخل المؤسسة التشريعية.
وتشمل هذه المقترحات مشاريع قوانين تستهدف خصوصاً ما يُعرف بـ”سياحة الولادة”، أي سفر نساء أجنبيات إلى الولايات المتحدة بهدف إنجاب أطفال يحصلون تلقائياً على الجنسية الأمريكية.
ومن جهتها، أعلنت وزارة العدل الأمريكية أنها ستعيد توجيه استراتيجيتها القانونية، عبر التركيز على مكافحة الاحتيال المرتبط بالتأشيرات وملفات “سياحة الولادة”، بدل محاولة إحياء المرسوم التنفيذي الذي أسقطته المحكمة.
ورغم الحماس الجمهوري، يرى خبراء قانونيون أن الطريق نحو تقييد الجنسية بالولادة لا يزال معقداً للغاية، خاصة أن أغلبية داخل المحكمة العليا نفسها تعتبر أن التعديل الرابع عشر يمنح حماية دستورية قوية لهذا الحق التاريخي.
وأكدت البروفيسورة هالي بروكتور، المتخصصة في القانون الدستوري بجامعة نوتردام، أن “الطريق الأكثر ضماناً لتغيير هذا المبدأ يظل تعديل الدستور”، وهو مسار سياسي وقانوني بالغ الصعوبة داخل النظام الأمريكي