إشكالات دستورية تمس جوهر التنظيم المهني
تركزت ملاحظات المحكمة الدستورية، وفق ما أثارته الطعون، حول ثلاث مجموعات أساسية من المقتضيات. أبرزها المادة 50 المتعلقة بإلزامية “التلقي الثنائي للعقود”، والتي اعتبرتها المعارضة إجراءً قد يخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين العدول وباقي الفاعلين في مجال التوثيق، خاصة الموثقين والمحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض.
كما شمل النقاش المادة 37 التي تضمنت عبارة “بدون سبب مشروع”، وهي صياغة وصفت بالفضفاضة، لما تمنحه من هامش واسع في التفسير والتقدير الإداري أو المهني، وهو ما قد يفتح الباب أمام قراءات غير موحدة في التطبيق.
أما المادتان 63 و67 المتعلقتان بشهود اللفيف، فقد أثير بشأنهما إشكال غموض الصياغة والمساطر المرتبطة بالتقييد، وما إذا كانت كافية لضمان الشفافية وتفادي أي تأويل قد يكرس تمييزاً غير مباشر في الولوج أو ممارسة المهنة.
قراءة في خلفيات القرار
قرار المحكمة الدستورية لا يُقرأ فقط باعتباره إلغاءً أو إبعاداً لمقتضيات قانونية، بل يعكس وظيفة رقابية تهدف إلى ضمان احترام التشريع لمبادئ الدستور، خصوصاً مبدأ المساواة أمام القانون، ووضوح القاعدة القانونية، والأمن القانوني الذي يُعد من الركائز الأساسية لأي إصلاح مؤسساتي.
في السياق المغربي، يشكل تنظيم مهنة العدول جزءاً من ورش أوسع يهم تحديث منظومة العدالة والتوثيق، حيث تتقاطع عدة مهن (عدول، موثقون، محامون) في فضاء واحد مرتبط بضمان صحة العقود وحماية الحقوق. لذلك، فإن أي تعديل في هذا المجال يثير تلقائياً توازنات دقيقة بين هذه الفئات المهنية