أخبار بلا حدود

الكونغرس الأميركي يسقط مشروع وقف الحرب على إيران وسط انقسام حاد


في تطور سياسي جديد يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة التشريعية الأميركية بشأن صلاحيات استخدام القوة العسكرية، أسقط مجلس النواب الأميركي مشروع قرار كان يهدف إلى وقف العمليات العسكرية ضد إيران إلى حين حصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تفويض صريح من الكونغرس، في خطوة أعادت الجدل القديم حول حدود السلطة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية في ما يتعلق بقرار الحرب.



 

وجاء فشل تمرير القرار بعد تعادل الأصوات داخل المجلس، وهو ما أدى إلى سقوطه لعدم حصوله على الأغلبية المطلوبة، رغم دعم عدد من النواب الديمقراطيين للمبادرة، وانضمام ثلاثة نواب جمهوريين إلى صفهم، في مشهد يعكس تبايناً واضحاً داخل المعسكرين السياسيين بشأن إدارة الملف الإيراني. وفي المقابل، ساهم تصويت النائب الديمقراطي جاريد غولدن ضد المقترح في إسقاطه، ما أضاف مزيداً من التعقيد إلى الاصطفافات داخل الكونغرس.
 

ويأتي هذا التصويت ليكون الثالث من نوعه خلال العام الجاري الذي يتعلق بصلاحيات الحرب ضد إيران، والأول بعد انقضاء المهلة التي كانت محددة في ستين يوماً، والتي كان يفترض خلالها أن يحصل الرئيس ترامب على موافقة الكونغرس لمواصلة العمليات العسكرية، وفقاً لتفسيرات دستورية يطرحها خصومه السياسيون.
 

ويستند الجدل القائم إلى نصوص دستورية تمنح الكونغرس الأميركي صلاحية إعلان الحرب، وهو ما يراه الديمقراطيون أساساً قانونياً يمنع توسيع نطاق العمليات العسكرية دون تفويض مسبق، محذرين من انزلاق الولايات المتحدة نحو صراع طويل الأمد قد يفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة أو أهداف محددة.
 

وفي هذا السياق، عبّر عدد من النواب الديمقراطيين عن مخاوفهم من أن استمرار العمليات العسكرية دون إطار تشريعي واضح قد يؤدي إلى تورط أميركي أعمق في مواجهة مفتوحة مع إيران، بما يحمله ذلك من تداعيات سياسية وعسكرية واقتصادية على الداخل الأميركي وعلى الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط.
 

في المقابل، دافع الجمهوريون، إلى جانب البيت الأبيض، عن قرارات الرئيس دونالد ترامب، معتبرين أن التحركات العسكرية الحالية تندرج ضمن صلاحياته الدستورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأنها تستهدف حماية الأمن القومي الأميركي والتعامل مع التهديدات المحتملة في المنطقة، في ظل ما تصفه الإدارة بتصاعد المخاطر الأمنية.
 

ويعكس هذا التصويت حالة الاستقطاب الحاد داخل الكونغرس بشأن السياسة الخارجية الأميركية، خاصة في ما يتعلق بإدارة النزاعات المسلحة، حيث تتقاطع الاعتبارات القانونية مع الحسابات السياسية والأمنية، ما يجعل ملف الحرب على إيران أحد أكثر الملفات حساسية داخل واشنطن خلال المرحلة الراهنة


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 15 ماي 2026
في نفس الركن