صحتنا

“الكالة” تحت مجهر الأطباء.. تحذيرات متزايدة من خطر الإصابة بسرطان الفم وسط انتشارها بين الشباب


عادت مادة “الكالة” لتثير موجة جديدة من القلق داخل الأوساط الصحية بالمغرب، بعدما حذر أطباء وخبراء من التداعيات الخطيرة المرتبطة باستهلاكها، خاصة مع تزايد الإقبال عليها في صفوف الشباب باعتبارها بديلاً “سريع المفعول” عن السجائر التقليدية. ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع تنبيه أطلقته منظمة الصحة العالمية بشأن الانتشار المتسارع لمنتجات النيكوتين الحديثة والتبغ غير المدخن، والتي يتم تسويقها بطرق جذابة تستهدف فئة المراهقين والشباب، عبر النكهات المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعي.



ما هي “الكالة” ولماذا تنتشر بسرعة؟

تُصنف “الكالة” ضمن منتجات التبغ غير المُدخن، حيث يتم وضعها بين اللثة والشفة أو مضغها لفترات طويلة، ما يسمح بامتصاص مادة النيكوتين مباشرة عبر الأغشية المخاطية داخل الفم. ورغم أن البعض يعتقد أنها أقل ضرراً من التدخين، إلا أن مختصين يؤكدون أن خطورتها قد تكون أكبر في بعض الحالات، بسبب احتكاك المواد الكيميائية السامة مباشرة بأنسجة الفم لفترات طويلة. ويُرجع متابعون انتشار “الكالة” إلى عدة عوامل، من بينها سهولة استعمالها، وإمكانية استهلاكها بشكل خفي دون انبعاث رائحة دخان، إضافة إلى الاعتقاد الخاطئ بأنها لا تسبب أضراراً صحية خطيرة مثل السجائر.

أطباء الأسنان يدقون ناقوس الخطر
في هذا السياق، حذر أخصائيون في أمراض اللثة والأسنان من التأثيرات المباشرة التي تخلفها “الكالة” على صحة الفم، مؤكدين أن الأضرار لا تتوقف عند حدود الإدمان على النيكوتين. وأوضح عدد من الأطباء أن المواد الكيميائية الموجودة داخل “الكالة” تتسبب في التهابات مزمنة على مستوى اللثة، وتؤدي تدريجياً إلى تراجع الأنسجة المحيطة بالأسنان، ما ينعكس سلباً على ثبات الأسنان وصحة العظام الداعمة لها.

كما تسجل لدى مستعملي هذه المادة حالات متكررة من اصفرار الأسنان، وتغير رائحة الفم، وظهور التقرحات والتهيجات داخل التجويف الفموي، نتيجة الاختلالات التي تُحدثها في التوازن البكتيري الطبيعي للفم.

هل يمكن أن تؤدي “الكالة” إلى سرطان الفم؟
السؤال الذي يثير قلق الأطباء اليوم يرتبط بإمكانية تطور الأضرار الناتجة عن “الكالة” إلى أمراض سرطانية، خاصة مع الاستعمال الطويل والمتكرر. ويؤكد مختصون أن بعض العلامات التي تظهر داخل الفم، مثل البقع البيضاء أو الحمراء والتقرحات المزمنة، تُعتبر من المؤشرات المبكرة للحالات ما قبل السرطانية.

ومع استمرار التعرض للمواد السامة الموجودة في التبغ غير المدخن، قد تتحول هذه التغيرات الخلوية إلى سرطان الفم، الذي يمكن أن يصيب اللسان أو اللثة أو الحنك أو حتى الحنجرة. ويشدد أطباء على أن خطورة هذه الأنواع من السرطان تكمن في صعوبة اكتشافها في مراحلها الأولى، إضافة إلى تعقيد العلاج في الحالات المتقدمة.

منظمة الصحة العالمية تحذر من منتجات النيكوتين الحديثة
التحذيرات الأخيرة لـ منظمة الصحة العالمية لم تقتصر على “الكالة” فقط، بل شملت أيضاً منتجات جديدة تعتمد على النيكوتين، مثل الأكياس المنكهة ومنتجات التبغ البديلة التي يتم تسويقها عالمياً باعتبارها “أقل ضرراً”.

غير أن المنظمة أكدت أن هذه المنتجات قد تحتوي على نسب مرتفعة جداً من النيكوتين، كما أن تصميمها يهدف إلى تسريع الامتصاص وتعزيز الإدمان، خصوصاً لدى الفئات الصغيرة سناً. وأشارت المنظمة إلى أن غياب تشريعات صارمة في عدد من الدول يساهم في انتشار هذه المنتجات بشكل مقلق، وسط حملات تسويق رقمية تستهدف الشباب والمراهقين.

الشباب المغربي في قلب الظاهرة
ورغم غياب إحصائيات رسمية دقيقة حول حجم انتشار “الكالة” في المغرب، إلا أن مهنيي الصحة يؤكدون تسجيل تزايد ملحوظ في استهلاكها، خصوصاً داخل بعض الأوساط الشبابية.

ويرى متابعون أن جزءاً من المشكلة مرتبط بضعف الوعي بالمخاطر الصحية الحقيقية لهذه المادة، إضافة إلى تداولها بشكل غير منظم في بعض المناطق والأسواق. كما يساهم تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المحتويات الرقمية في ترويج صورة “عادية” أو “غير خطيرة” لهذا النوع من المنتجات، ما يشجع فئات جديدة على تجربتها.

أضرار لا تتوقف عند الفم فقط
ويحذر أطباء من أن تأثير “الكالة” لا يقتصر على الفم والأسنان، بل قد يمتد إلى مشاكل صحية أخرى مرتبطة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب واضطرابات الجهاز العصبي، بسبب التركيز المرتفع للنيكوتين. كما أن الإدمان الناتج عنها قد يدفع المستهلك إلى زيادة الجرعات بشكل تدريجي، ما يرفع مستوى التعرض للمواد الكيميائية السامة.

الوقاية والتوعية.. السلاح الأهم
أمام هذا الوضع، يؤكد مختصون أن التوعية تبقى من أهم الوسائل لمواجهة انتشار “الكالة” ومنتجات التبغ غير المدخن، خاصة داخل المؤسسات التعليمية وبين فئة الشباب.كما يشدد أطباء الأسنان على أهمية الكشف المبكر عن أي تغيرات غير طبيعية داخل الفم، وعدم تجاهل التقرحات أو البقع التي تستمر لفترات طويلة.

ويرى مهنيون أن مواجهة هذه الظاهرة تحتاج أيضاً إلى تشديد المراقبة على تسويق منتجات النيكوتين الحديثة، إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية تشرح مخاطرها الحقيقية بعيداً عن الصورة “المضللة” التي تروج لها بعض الإعلانات والمنصات الرقمية. وفي ظل تزايد التحذيرات الصحية عالمياً، يبدو أن “الكالة” لم تعد مجرد عادة استهلاكية بسيطة، بل قضية صحية تطرح أسئلة جدية حول حماية الشباب من مخاطر الإدمان والأمراض المرتبطة بالتبغ.




الثلاثاء 19 ماي 2026
في نفس الركن