سپور

“الكاف” أمام اختبار المصداقية: ارتباك تنظيمي يهدد كأس أفريقيا للسيدات قبل أسابيع من انطلاقها


تعيش الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم (CAF) واحدة من أكثر فتراتها ارتباكًا على المستوى التنظيمي، في ظل الغموض الذي يلفّ مصير نهائيات كأس أمم أفريقيا للسيدات المقررة شهر مارس المقبل، بعد توالي المؤشرات التي توحي بعدم جاهزية البدائل المحتملة لاحتضان البطولة، في وقت لا يزال فيه المغرب مدرجًا، رسميًا، كبلد منظم في الوثائق المعتمدة للاتحاد القاري.



هذا الارتباك يأتي في سياق مشحون، أعقب الانتقادات الواسعة التي طالت “الكاف” بعد نهائي كأس أمم أفريقيا للرجال في ساحل العاج، والذي أثار جدلًا تحكيميًا وتنظيميًا واسعًا داخل الأوساط الرياضية والإعلامية، خاصة في المغرب، ما أعاد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول حكامة المؤسسة القارية وحيادها وقدرتها على تدبير الاستحقاقات الكبرى بروح من الاحترافية والعدالة.

جنوب أفريقيا تنسحب من دور “البديل الجاهز”

وفي تطور لافت، خرجت حكومة جنوب أفريقيا ببيان رسمي ينفي أي قرار نهائي أو استعداد مؤكد لاستضافة البطولة القارية للسيدات بدل المغرب، مكذّبة بذلك تصريحات سابقة نُسبت إلى نائبة وزيرة الرياضة. هذا التناقض في المواقف الرسمية من شأنه أن يزيد من تعقيد وضعية “الكاف”، التي كانت تحاول الإيحاء بوجود “خطة بديلة” جاهزة في حال تعثرت ترتيبات التنظيم بالمغرب.

ويكشف هذا الموقف أن الدول المعنية تدرك حجم الأعباء التنظيمية واللوجستيكية والمالية التي يتطلبها احتضان تظاهرة قارية من هذا الحجم، خاصة في ظرف زمني ضيق لا يتجاوز بضعة أسابيع، وهو ما يجعل فكرة “البديل السريع” أقرب إلى الأمنيات منها إلى الواقع العملي.

المغرب… الغائب الحاضر في معادلة التنظيم

ورغم كل ما يُتداول، لا يزال المغرب، بحسب المعطيات الرسمية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم، هو البلد المضيف المعتمد للبطولة، وهو ما يضع “الكاف” أمام معادلة معقدة: إما إعادة ترميم الثقة مع الشريك التنظيمي الذي راكم تجربة كبيرة في احتضان التظاهرات القارية والدولية، أو المخاطرة بنقل البطولة إلى وجهة غير مستعدة تقنيًا وزمنيًا، بما قد يهدد جودة التنظيم وصورة الكرة الأفريقية أمام الرأي العام الدولي.

لقد أثبتت التجربة خلال السنوات الأخيرة أن المغرب أضحى فاعلًا محوريًا في المشهد الكروي الأفريقي، سواء على مستوى البنيات التحتية أو التنظيم أو التسويق الرياضي، وهو ما جعل غيابه عن استضافة البطولات الكبرى يطرح أكثر من علامة استفهام حول قدرة القارة على ضمان معايير تنظيمية مستقرة بدون الاعتماد على الدول التي استثمرت بعمق في المنظومة الرياضية.

“الكاف” في امتحان الحكامة والثقة

الوضع الحالي يضع الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم أمام اختبار حقيقي لصدقيتها وحكامتها المؤسساتية. فالتأرجح في القرارات، وتضارب التصريحات، وغياب وضوح الرؤية بخصوص استضافة تظاهرة قارية وشيكة، كلها مؤشرات تُضعف ثقة الفاعلين والجماهير في قدرة “الكاف” على التخطيط الاستراتيجي والاستباقي.

وبين خيار إعادة الاعتبار للمساطر التعاقدية والالتزامات التنظيمية، وخيار البحث المتسرع عن حلول ترقيعية في اللحظات الأخيرة، تجد المؤسسة القارية نفسها مطالبة باتخاذ قرار مسؤول يحفظ صورة الكرة الأفريقية، ويجنب بطولة قارية للسيدات خطر الارتباك أو التنظيم الاضطراري الذي قد ينعكس سلبًا على اللاعبات والمنتخبات المشاركة.

في المحصلة، ما يجري اليوم ليس مجرد إشكال تنظيمي عابر، بل لحظة كاشفة لمدى حاجة كرة القدم الأفريقية إلى إصلاحات عميقة على مستوى التدبير والحكامة، حتى لا تتحول الاستحقاقات القارية إلى رهينة الحسابات الظرفية والقرارات المرتجلة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 3 فبراير 2026
في نفس الركن