صحتنا

القهوة ومرض ألزهايمر.. هل يمكن للكافيين أن يصبح حليفاً للدماغ؟


يُعرف الكافيين منذ سنوات طويلة بقدرته على تنشيط الدماغ وتحسين التركيز واليقظة، غير أن أبحاثاً علمية حديثة بدأت تطرح احتمال وجود دور أوسع له، يتعلق بإمكانية المساهمة في تقليل خطر التدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر. ورغم أن النتائج ما تزال قيد الدراسة، فإن اهتمام الباحثين بهذا المركب يتزايد بسبب تأثيراته المحتملة على وظائف الدماغ.



ويُعد مرض ألزهايمر من أكثر الأمراض العصبية التنكسية انتشاراً، حيث يؤدي بشكل تدريجي إلى تراجع الذاكرة والقدرات العقلية، ويؤثر مع مرور الوقت على التفكير واللغة والقدرة على تنظيم الحياة اليومية. ويعتبر هذا المرض السبب الأكثر شيوعاً للتدهور المعرفي لدى كبار السن.

وتوضح الباحثة في علوم الأعصاب ماريون ليفي أن المرض يرتبط بتغيرات معقدة داخل الدماغ، من أبرزها تراكم بروتينات تُعرف باسم “بيتا أميلويد” التي تشكل ما يسمى باللويحات الأميلويدية، إضافة إلى اضطراب بروتين “تاو” المسؤول عن استقرار الخلايا العصبية، ما يؤدي تدريجياً إلى فقدان الاتصال بين الخلايا العصبية وتلفها.

ويظل السبب الدقيق وراء ظهور ألزهايمر غير معروف بشكل كامل، إذ يرى العلماء أنه نتيجة تداخل مجموعة من العوامل البيولوجية والبيئية. ويُعد التقدم في العمر العامل الأكثر ارتباطاً بالمرض، خاصة بعد سن 65 عاماً، لكن هناك عوامل أخرى يمكن أن تزيد من احتمالية الإصابة، مثل قلة النشاط البدني، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، والتدخين، والإفراط في تناول الكحول، إضافة إلى العزلة الاجتماعية ومشكلات السمع.

أما فيما يتعلق بالكافيين، فتشير بعض الدراسات إلى أنه قد يؤثر على الدماغ عبر آليات مختلفة، من بينها التأثير على بعض المواد الكيميائية العصبية المرتبطة باليقظة والنشاط الذهني، إضافة إلى احتمال امتلاكه خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، وهي عوامل يعتقد الباحثون أنها قد تلعب دوراً في حماية الخلايا العصبية.

وقد أظهرت بعض الأبحاث وجود علاقة بين استهلاك القهوة وانخفاض خطر الإصابة باضطرابات معرفية لدى بعض الفئات، إلا أن العلماء يؤكدون أن هذه النتائج لا تعني أن القهوة تمنع مرض ألزهايمر بشكل مؤكد، بل تحتاج إلى مزيد من الدراسات لتحديد طبيعة العلاقة بين الكافيين وصحة الدماغ.

ويشير الباحثون إلى أن الوقاية من ألزهايمر لا تعتمد على عامل واحد، بل ترتبط بنمط حياة متكامل يشمل النشاط البدني المنتظم، والتغذية المتوازنة، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية، والسيطرة على الأمراض المزمنة.

كما أن الدراسات الحديثة لم تعد تركز فقط على علاج الأعراض بعد ظهور المرض، بل أصبحت تهتم أكثر بفهم المراحل المبكرة، إذ تشير الأبحاث إلى أن التغيرات المرتبطة بألزهايمر قد تبدأ قبل ظهور مشاكل الذاكرة بسنوات طويلة، أحياناً قبل 10 إلى 20 سنة من الأعراض الواضحة.

وفي انتظار نتائج أكثر حسمًا، يبقى الكافيين موضوعاً واعداً في أبحاث الدماغ، لكنه ليس علاجاً أو وسيلة مؤكدة للوقاية من ألزهايمر. وتظل الحماية الأفضل للدماغ مرتبطة بمجموعة من العادات الصحية التي تساعد على الحفاظ على القدرات العقلية مع التقدم في العمر.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 16 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن