ولا يقتصر المشروع على البعد الحضري فقط، بل يحمل رهانات استراتيجية مرتبطة بالبنيات التحتية الكبرى، إذ يربط بشكل مباشر بين مطار محمد الخامس الدولي وملعب الحسن الثاني الكبير ببنسليمان، وهو ما يمنحه بعدا تنظيميا ولوجستيا مهما، خصوصا في أفق احتضان تظاهرات رياضية وثقافية كبرى، تتطلب منظومة نقل فعالة وقادرة على استيعاب تدفقات جماهيرية كبيرة.
ويأتي هذا المشروع في سياق بحث متواصل عن حلول مستدامة لأزمة الازدحام التي تؤرق ساكنة الدار البيضاء، حيث يُراهن عليه لتقليص زمن التنقل وتخفيف الضغط على شبكة الطرق، عبر تقديم بديل حديث يعتمد على النقل السككي السريع، بما ينسجم مع التوجهات البيئية الرامية إلى تقليص الانبعاثات وتعزيز وسائل النقل النظيفة.
كما يُنتظر أن يسهم القطار الجهوي السريع في إعادة تشكيل الخريطة الحضرية للمدينة، من خلال تقريب المسافات بين الأحياء والمناطق الصناعية والتجارية، وهو ما من شأنه أن ينعكس بشكل مباشر على جودة الحياة اليومية للمواطنين، سواء من حيث الراحة أو توفير الوقت أو تحسين ظروف التنقل.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يكتسي المشروع أهمية خاصة باعتباره رافعة لتعزيز جاذبية الدار البيضاء كقطب استثماري، إذ سيساهم في تسهيل تنقل اليد العاملة وربط مناطق الإنتاج بالمراكز اللوجستية الكبرى، فضلا عن دعم دينامية الاستثمار عبر توفير بنية تحتية حديثة تستجيب لمتطلبات الفاعلين الاقتصاديين