وفي هذا السياق، شهد ملعب مرسيدس-بنز ستاديوم في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا، خطوة لافتة تمثلت في تغطية شعاره التجاري الشهير، واستبداله بعلامات بصرية مرتبطة بالهوية الرسمية لبطولة كأس العالم، في إطار الاستعدادات المكثفة لاستضافة المباريات.
وبحسب الترتيبات الجديدة، سيتم اعتماد اسم “ملعب أتلانتا” خلال فترة المنافسات، بدل الاسم التجاري المعتاد، انسجاماً مع سياسة الاتحاد الدولي لكرة القدم التي تمنع أي ظهور دعائي خارج نطاق الشركاء الرسميين للبطولة.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن توجه واضح من طرف FIFA لإعادة صياغة المشهد البصري داخل الملاعب، بحيث تتحول فضاءات المباريات إلى مناطق محايدة تجارياً، خالية من أي شعارات قد تتعارض مع حقوق الرعاة الرسميين.
ووفق معطيات إعلامية نقلتها تقارير دولية، فإن هذا التحول لم يكن سهلاً، إذ استمرت مفاوضات تقنية وقانونية لأزيد من 18 شهراً بين إدارة الملعب والجهات المنظمة، بسبب التعقيدات المرتبطة بالبنية الهندسية للسقف القابل للطي والمصنوع من مواد خاصة يصعب تغييرها بشكل دائم.
وفي نهاية المطاف، تم اعتماد حل وسط يقضي بتغطية الشعارات التجارية بأقمشة خاصة تحمل الهوية البصرية للمونديال، بدل إزالتها نهائياً، وهو خيار أقل كلفة ويحافظ في الوقت نفسه على سلامة البنية الإنشائية للملعب.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن ما يقارب 2000 عنصر دعائي سيتم التعامل معه داخل محيط الملاعب، بما في ذلك الشاشات الإلكترونية والممرات ومناطق اللاعبين، في عملية تنظيمية تُعد من الأوسع في تاريخ البطولة.
كما سيتم فرض نطاق تسويقي صارم حول الملاعب يصل إلى مسافة تقارب كيلومترين، يمنع فيه أي نشاط تجاري لا يدخل ضمن شبكة الرعاة الرسميين، في خطوة تهدف إلى حماية القيمة التسويقية للحدث الكروي الأكبر في العالم.
وتشمل هذه الإجراءات جميع الملاعب المستضيفة، حيث سيتم إعادة تسمية عدد منها خلال فترة البطولة، من بينها ملعب ميتلايف ستاديوم الذي سيحمل اسم “ملعب نيويورك نيوجيرسي” خلال المنافسات.
وتأتي هذه التحولات في سياق نسخة استثنائية من كأس العالم، تُنظم لأول مرة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وبمشاركة موسعة تصل إلى 48 منتخباً، ما يفرض تحديات تنظيمية ولوجستية غير مسبوقة