صحتنا

الفحم النشط وصحة الأمعاء: حل مؤقت أم خطر على التوازن الهضمي؟


يُعتبر الفحم النشط أو الفحم النباتي من أكثر المواد الطبيعية التي يتم الترويج لها لعلاج مشاكل الجهاز الهضمي، خصوصاً الانتفاخات وصعوبة الهضم. ويُقدَّم في كثير من الأحيان كحل سريع وفعّال للتخفيف من الشعور بثقل البطن. غير أن التساؤل المطروح اليوم هو: هل يمكن أن يُحسّن هذا الفحم صحة “الفلورا المعوية” أو الميكروبيوتا، أم أنه قد يُضعفها مع الاستعمال المتكرر؟



يعتمد الفحم النشط أساساً على خاصية الامتصاص، إذ يعمل داخل الأمعاء مثل “إسفنجة” تمتص الغازات وبعض السموم، مما يساعد بشكل مؤقت على تقليل الانتفاخ وتخفيف الإحساس بالامتلاء وتحسين الراحة الهضمية. لكن هذه الفعالية تبقى سطحية ومؤقتة، لأنها لا تعالج أصل المشكلة الهضمية، بل تكتفي بتخفيف الأعراض فقط.

وفيما يتعلق بالميكروبيوتا المعوية، يؤكد المختصون أنها نظام بيولوجي معقد يتكون من مليارات البكتيريا النافعة التي تلعب دوراً أساسياً في الهضم والمناعة وحتى الحالة النفسية. والحفاظ على هذا التوازن يتطلب تغذية هذه البكتيريا ودعم تنوعها، وهو ما لا يقوم به الفحم النشط.

بل على العكس، يوضح الخبراء أن هذا الفحم لا يميز بين المواد الضارة والمواد المفيدة داخل الأمعاء، إذ يمكن أن يمتص عناصر غذائية مهمة مثل الفيتامينات والمعادن، مما قد يؤثر سلباً على توازن الجسم. كما أن الاستعمال المتكرر أو الطويل له قد يؤدي إلى اضطراب في التوازن البكتيري داخل الأمعاء، وهو ما يُعرف باختلال الميكروبيوتا.

إضافة إلى ذلك، قد يتسبب الفحم النشط في تقليل فعالية بعض الأدوية، لأنه يعيق امتصاصها داخل الجهاز الهضمي، مما يستدعي الحذر الشديد عند استعماله، خاصة لدى الأشخاص الذين يتبعون علاجات طبية منتظمة.

ويجمع المختصون على أن الفحم النشط يمكن أن يكون مفيداً فقط عند الاستعمال العرضي وفي حالات محددة مثل الانتفاخات المؤقتة، لكنه لا يُعتبر علاجاً طويل الأمد أو حلاً جذرياً لمشاكل الجهاز الهضمي.

وفي النهاية، يبقى الحفاظ على صحة الأمعاء مرتبطاً بنمط حياة متوازن يعتمد على التغذية السليمة، وشرب الماء، والنشاط البدني، أكثر من الاعتماد على حلول سريعة قد تحمل في طياتها بعض المخاطر عند الإفراط في استخدامها.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 9 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن