صحتنا

الفحم النشط وصحة الأمعاء: بين الفوائد المؤقتة والمخاطر المحتملة


يُروَّج للفحم النشط، أو ما يُعرف أيضاً بالفحم النباتي، باعتباره علاجاً طبيعياً فعالاً للتخفيف من الانتفاخات ومشاكل الهضم، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لكن إلى أي حد يمكن الاعتماد عليه فعلاً لتحسين صحة الجهاز الهضمي أو دعم التوازن البكتيري داخل الأمعاء؟



يؤكد أخصائي التغذية وخبير الميكروبيوتا Cédric Ben Chemhoun أن الفحم النشط يعمل بطريقة “ميكانيكية” تشبه الإسفنجة، حيث يقوم بامتصاص الغازات والسموم الموجودة داخل الجهاز الهضمي، مما يساعد بشكل مؤقت على تقليل الانتفاخ والشعور بالثقل في البطن.

ورغم هذا التأثير السريع، يشدد المختص على أن الفحم النشط لا يعالج الأسباب الحقيقية لاضطرابات الهضم، بل يكتفي بتخفيف الأعراض بشكل مؤقت فقط، دون أي تأثير علاجي جذري.

أما فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو ما يُعرف بـ”الميكروبيوتا”، فيوضح الخبراء أن الفحم النشط لا يساهم في تحسين هذا النظام الحيوي داخل الجسم، لأنه لا يوفر أي عناصر غذائية للبكتيريا النافعة، ولا يساعد على تنميتها أو تعزيز تنوعها.

بل إن خطورته تكمن في كونه مادة غير انتقائية، أي أنه قد يمتص مواد مفيدة إلى جانب العناصر الضارة، مما قد يؤثر سلباً على التوازن الدقيق للبكتيريا المعوية.

وتشير الدراسات والتوصيات الغذائية إلى أن الاستخدام المتكرر أو الطويل للفحم النشط قد يؤدي إلى اضطراب في التوازن البكتيري داخل الأمعاء، وهو ما يُعرف باختلال الميكروبيوتا، إضافة إلى احتمال امتصاص الفيتامينات والمعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم.

كما يمكن أن يؤثر على فعالية بعض الأدوية، من خلال تقليل امتصاصها في الجهاز الهضمي، وهو ما قد يشكل خطراً على المرضى الذين يعتمدون على علاجات منتظمة.

وفي المجمل، يُعتبر الفحم النشط حلاً مؤقتاً يمكن استخدامه عند الحاجة للتخفيف من الانتفاخ أو الانزعاج الهضمي، لكنه ليس علاجاً طويل الأمد ولا وسيلة لتحسين صحة الأمعاء.

ويؤكد المختصون أن الاستخدام العشوائي أو المتكرر له دون استشارة طبية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، لذلك يُنصح بالاعتدال والاعتماد على نظام غذائي متوازن للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي بشكل مستدام.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 2 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن