آخر الأخبار

"الفاو" : المغرب عالج أكثر من 87 ألف هكتار لاحتواء تفشي الجراد الصحراوي


برز المغرب خلال الأسابيع الأخيرة كخط الدفاع الأول في مواجهة موجة الجراد الصحراوي التي اجتاحت شمال غرب إفريقيا، بعدما قاد واحدة من أكبر عمليات المكافحة في المنطقة، وهو ما ساهم في الحد من توسع انتشار الآفة ومنع تحولها إلى أزمة إقليمية أوسع، وفق أحدث تقييمات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو).



وأوضحت المنظمة، في نشرتها الصادرة بتاريخ 7 يوليوز، أن المملكة شكلت البؤرة الرئيسية لنشاط الجراد خلال شهر يونيو، عقب ظهور تجمعات كبيرة من الجراد البالغ غير الناضج نتيجة موسم التكاثر الربيعي، وهي مرحلة غالبًا ما تسبق تشكل الأسراب القادرة على الانتقال لمسافات طويلة وإلحاق أضرار واسعة بالمحاصيل.


ولاحتواء هذا الخطر، أطلقت السلطات المغربية حملة ميدانية واسعة شملت معالجة نحو 87 ألفا و363 هكتارًا، وهو ما يمثل عمليًا غالبية عمليات مكافحة الجراد المنجزة على مستوى المنطقة خلال الشهر الماضي. وأشارت "الفاو" إلى أن حجم التدخلات المنفذة في المنطقة تضاعف بأكثر من الضعف مقارنة بشهر ماي، مدفوعًا أساسًا بالعمليات المكثفة التي نفذها المغرب.


ورغم أن المنظمة حذرت من أن جزءًا كبيرًا من تجمعات الجراد بلغ مرحلة النضج وأصبح قادرًا على الطيران مع نهاية يونيو، فإنها اعتبرت أن عمليات الرصد والتدخل السريع التي باشرتها المصالح المغربية ساهمت في تقليص مخاطر تشكل أسراب كبيرة داخل البلاد، والحد من تداعياتها المباشرة على الأنشطة الزراعية.


وفي المقابل، توقعت "الفاو" أن تتجه أعداد مهمة من الجراد خلال الأسابيع المقبلة نحو الجنوب، مستفيدة من تحسن الظروف البيئية والأمطار الموسمية، خصوصًا في موريتانيا ومنطقة الساحل، حيث يُرتقب أن تتحول هذه المناطق إلى بؤر جديدة لتكاثر الجراد.


ويبرز التفاوت في حجم التدخلات بين دول المنطقة حجم الدور الذي اضطلع به المغرب في احتواء الوضع؛ ففي الوقت الذي عالجت فيه المملكة عشرات الآلاف من الهكتارات، لم تسجل موريتانيا سوى وجود مجموعات متفرقة ومعزولة من الجراد خلال شهر يونيو، بينما اقتصرت عمليات المكافحة هناك على 68 هكتارًا فقط، رغم التوقعات التي تشير إلى أنها ستكون من أبرز مناطق التكاثر خلال المرحلة المقبلة.


وتعكس هذه المعطيات، بحسب المنظمة الأممية، الأهمية التي تكتسيها عمليات الرصد المبكر والتدخل السريع في الحد من انتشار الجراد الصحراوي، خاصة في ظل الطبيعة المتحركة لهذه الآفة وقدرتها على الانتقال بسرعة بين دول المنطقة، وهو ما يجعل التنسيق الإقليمي والمراقبة المستمرة عنصرين أساسيين لتفادي موجات انتشار أوسع خلال الأشهر المقبلة


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 10 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن