حياتنا

العنف بالسلاح الأبيض في المغرب.. ظاهرة مقلقة بين الضغوط الاجتماعية وتآكل القيم


أصبح العنف بالسلاح الأبيض في المجتمع المغربي من الظواهر التي تثير قلقا متزايدا في السنوات الأخيرة، خاصة مع تزايد توثيق هذه الحوادث وانتشار مقاطعها على نطاق واسع عبر الشبكات الاجتماعية، ما ساهم في مضاعفة الإحساس بخطورتها وتحويلها من وقائع معزولة إلى مشهد يومي يفرض نفسه على النقاش العمومي.



هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على فئة عمرية أو اجتماعية محددة، بل باتت تمتد إلى مختلف الفضاءات الحضرية وشبه الحضرية، مما يطرح تساؤلات عميقة حول الأسباب الكامنة وراء هذا التصاعد. فهل يرتبط الأمر بتراكم الضغوط النفسية والاجتماعية التي يعيشها الأفراد في حياتهم اليومية؟ أم أن المسألة تتعلق بأزمة أعمق تمس منظومة القيم والتنشئة الاجتماعية لدى الناشئة؟

ويرى عدد من المتتبعين أن تفسير هذه الظاهرة لا يمكن اختزاله في سبب واحد، إذ تتداخل فيها عوامل متعددة، من بينها الهشاشة الاقتصادية، والبطالة، والتفكك الأسري، إضافة إلى تأثيرات المحتوى الرقمي الذي قد يطبع بعض السلوكيات بالعنف أو يطبع التطبيع معه. كما أن سرعة انتشار مشاهد العنف عبر مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في خلق نوع من “التطبيع البصري” مع هذه السلوكيات، مما يحد من وقعها الصادم لدى البعض.

وفي هذا السياق، يؤكد خبراء أن المقاربة الزجرية وحدها، رغم ضرورتها، لا تكفي لمعالجة هذه الظاهرة المعقدة. فتعزيز الأمن وتشديد العقوبات لا يمكن أن يكونا حلا نهائيا إذا لم يرافقهما عمل عميق على مستوى الوقاية، عبر التربية على القيم، ودعم الصحة النفسية، وتقوية دور الأسرة والمدرسة في التنشئة السليمة.

كما يشدد هؤلاء على أن فهم الخلفيات الاجتماعية والنفسية التي تدفع بعض الأفراد إلى حمل السلاح الأبيض واستعماله هو خطوة أساسية في أي استراتيجية فعالة للحد من هذه السلوكيات. فغياب هذا الفهم يجعل من بعض الشباب “قنابل موقوتة” داخل المجتمع، تنفجر في لحظات غضب أو تحت تأثير ضغوط متراكمة.

إن مواجهة هذه الظاهرة، بحسب المهتمين، تستدعي مقاربة شمولية لا تقتصر على الردع، بل تمتد إلى بناء وعي جماعي جديد، يعيد الاعتبار للقيم الإنسانية، ويعزز ثقافة الحوار بدل العنف، ويمنح الشباب بدائل حقيقية للتعبير عن الذات داخل مجتمع أكثر توازنا وأمانا.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 13 ماي 2026
في نفس الركن