اقتصاديات

العملاق الأمريكي "Murphy Oil" يرسو بالمياه الأطلسية : صفقة استراتيجية للتنقيب عن الهيدروكربورات بالمغرب


في خطوة استراتيجية تعزز تموقع المغرب كوجهة جاذبة للاستثمارات الطاقية العالمية، أعلنت شركة "Murphy Oil" الأمريكية عن دخولها الرسمي والمباشر إلى سوق الهيدروكربورات بالمملكة. ويأتي هذا الإعلان عقب توقيع اتفاقية رسمية تمنح الشركة حق تشغيل مربع "غرب ديب أوفشور" الواقع بالمياه العميقة قبالة السواحل الأطلسية، وهي الخطوة التي وصفتها منصات طاقة دولية بأنها تعكس الثقة المتزايدة في الإمكانات الجيولوجية الواعدة التي يزخر بها الجرف القاري المغربي، لا سيما في المناطق التي لم تستكشف بعد بشكل كامل.



وتمتد هذه المنطقة البحرية الجديدة على مساحة شاسعة تفوق 4 ملايين فدان، حيث تغطي تراخيص الاستكشاف موضوع الاتفاق مساحة إجمالية تقدر بـ 16 ألفاً و989 كيلومتراً مربعاً، مما يضع هذا المشروع ضمن قائمة أكبر المشاريع الاستكشافية البحرية في المنطقة الإقليمية. وتراهن المملكة من خلال هذا الترخيص الضخم على تكثيف برامج البحث في المياه العميقة، مستفيدة من التقنيات المتطورة التي تمتلكها الشركات الأمريكية في التعامل مع التحديات التقنية للمكامن الهيدروكربونية البعيدة عن الساحل.
 

أما بخصوص الهيكلة المالية والتقنية للشراكة، فستتولى "ميرفي أويل" زمام القيادة بصفتها المشغل الرئيسي بحصة تبلغ 75 في المائة، بينما يحتفظ المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM) بنسبة 25 في المائة المتبقية، وذلك تماشياً مع القوانين المغربية المنظمة لقطاع التنقيب والتي توازن بين جذب الرأسمال الأجنبي والحفاظ على المصالح السيادية. ويهدف هذا التحالف إلى تسريع وتيرة العمليات الميدانية والاعتماد على خبرات الشركة الأمريكية في تحويل المؤشرات الجيولوجية إلى مكامن طاقية قابلة للاستغلال التجاري.
 

ومن المقرر أن تنطلق المرحلة الأولى من المشروع عبر تنفيذ دراسات جيولوجية وجيوفيزيائية متقدمة، تشمل مسوحات اهتزازية ثلاثية الأبعاد وتحليلات دقيقة لبنية القشرة الأرضية تحت القاع. وستمثل هذه المعطيات العلمية حجر الزاوية قبل الانتقال إلى الخطوة الأكثر حساسية وهي "عمليات الحفر الاستكشافي"، والتي سيتم تقريرها بناءً على مدى تشجيع المؤشرات الأولية حول وجود احتياطيات نفطية أو غازية يمكن استخراجها بجدوى اقتصادية، مما قد يفتح فصلاً جديداً في تاريخ الطاقة بالمغرب.
 

إن انضمام فاعل بحجم "Murphy Oil" إلى قائمة الشركات الدولية العاملة بالمغرب يبعث برسائل قوية إلى سوق الطاقة العالمي حول استقرار وجاذبية الإطار القانوني والجبائي المغربي. كما يندرج هذا المشروع ضمن رؤية المملكة الرامية إلى تحقيق أقصى استفادة من مواردها الطبيعية لتعزيز أمنها الطاقي، وتقليص التبعية للخارج، وتحويل الساحل الأطلسي إلى منصة طاقية إقليمية تربط بين القارات، مما يساهم في خلق دينامية اقتصادية جديدة وتوفير فرص شغل تخصصية في قطاع الصناعات الاستخراجية.


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 26 فبراير 2026
في نفس الركن