بقلم عدنان بنشقرون - ترجمة عائشة بوسكين
الاقتصاد المغربي يُنشئ وظائف، لكن جزءًا كبيرًا منها يظل غير مستقر، بأجور منخفضة، وبدون حماية اجتماعية حقيقية. بالنسبة للعديد من الشباب، خصوصًا في المناطق الريفية ، لا يعني العمل بالضرورة الخروج من دائرة الهشاشة. هذه الوضعية ليست مجرد ظلم اجتماعي، بل تفتقر أيضا للكفاءة الاقتصادية.
للهشاشة تكلفة واضحة. الشاب الذي يتنقل بين وظائف غير رسمية أو مؤقتة يستثمر قليلًا في مهاراته، يستهلك أقل، نادرًا ما يدخر، ويظل معرضًا لأي صدمة صغيرة. على المستوى الماكرو اقتصادي، تُعيق هذه الهشاشة المنتشرة الطلب الداخلي، وتحد من تطوير الشركات إلى مستويات أعلى، وتغذي دائرة من الإنتاجية المنخفضة.
القطاع غير المهيكل، الذي يتركز فيه جزء كبير من تشغيل الشباب، يجسد هذا التناقض. فهو يوفر قدرة امتصاص سريعة، لكن على حساب عدم الاستقرار الدائم. لذلك، التحدي ليس في القضاء عليه فجأة، بل في إدماجه تدريجيًا. ويشير الميثاق إلى هذا الانتقال بحذر، داعيًا إلى أشكال دمج ملائمة تراعي الخصوصيات الاقتصادية المحلية.
من منظور الدولة، يُعد العمل الهشّ حسابًا ماليًا خاطئًا. فهو يقلل من القاعدة الضريبية، يضعف أنظمة الحماية الاجتماعية، ويحمل التكاليف على الأسر. على المدى الطويل، يزيد من النفقات العامة المتعلقة بالصحة، والمساعدات، وأحيانًا بالأمن. على النقيض، فإن الاستثمار في العمل اللائق يُسهم في استقرار المسارات المهنية وتأمين الإيرادات.
العمل المقاولاتي لدى الشباب، الذي غالبًا ما يُقدَّم كحل سحري، يجب إعادة النظر فيه أيضًا وفق معيار الكرامة الاقتصادية. إنشاء نشاط تجاري بدون حماية، أو بدون دعم مستدام، أو بدون الوصول إلى التمويل، قد يعني أحيانًا نقل الهشاشة بدلًا من حلها. دعم العمل المقاولاتي لدى الشباب يتطلب بالتالي بناء منظومة قوية، وليس مجرد توزيع مساعدات مؤقتة.
هناك أيضًا بعد مرتبط بالأجيال. الشباب الذي يعمل دون آفاق للتقدم يُطوّر شعورًا بالركود، وربما بالتراجع الاجتماعي. هذا الانزعاج له تأثير مباشر على التماسك الاجتماعي والثقة بالمستقبل. لا يمكن لاقتصاد أن يزدهر بشكل مستدام على قوة عاملة فاقدة لحوافز دافعة
يقترح الميثاق الوطني للشباب الصادر في 11 يناير ضمنيًا تغييرًا في المنظور : من منطق امتصاص البطالة إلى منطق بناء مسارات مهنية قابلة للاستدامة. وهذا يعني قبول أن جودة العمل هي مؤشر على الأداء الاقتصادي، تمامًا مثل النمو أو الاستثمار.
مع اقتراب المغرب من مرحلة الاستفادة من العائد الديموغرافي، يواجه خيارًا حاسمًا. فإما أن يستمر في التساهل مع الهشاشة الواسعة، مخاطرًا بتحمل تبعاتها الاقتصادية والاجتماعية، أو أن يجعل من التشغيل اللائق ركيزة أساسية في استراتيجيته التنموية. في السيناريو الأخير، يتحول الشباب من متغير يمكن ضبطه، إلى قوة إنتاجية مستقرة، قادرة على دعم النمو المستدام.
الرئيسية















