أسرتنا

العائلة في مواجهة المعاناة النفسية: أن تحب دون أن تعرف كيف تساعد


تنقضي وجبة العشاء في جو هادئ يبدو عادياً، حيث تقوم الأم بترتيب الصحون، ويظل الأب منشغلاً بهاتفه، بينما يتبادل الأطفال أطراف الحديث عن المدرسة والواجبات اليومية. لكن هناك طفل واحد صامت، يأكل القليل، ويبتعد عن أي نقاش أو ابتسامة. يمر الوقت، ويقال لاحقًا إنه "متعب" أو أن "الأمر سيمر"، وتستمر الأمسية وكأن شيئًا لم يكن.



هذه المشاهد اليومية تعكس التحديات النفسية التي يواجهها بعض الأطفال والمراهقون في صمت، وكيف يمكن أن يمر الألم النفسي من دون أن يلاحظه أحد. العائلة، رغم حبها ورغبتها في الدعم، غالبًا ما تقف عاجزة أمام المعاناة النفسية لأفرادها، لأنها لا تعرف كيف تفسر الإشارات، أو كيف تقدم الدعم المناسب.

ويشير الخبراء إلى أن الصحة النفسية للأطفال ليست مجرد غياب المرض أو الحزن المؤقت، بل تتطلب الانتباه للتغيرات السلوكية والعاطفية الصغيرة، مثل فقدان الشهية، الانطواء، أو الانسحاب من الأنشطة المعتادة. عدم القدرة على التعامل مع هذه المؤشرات قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، بينما تدخل مبكر وهادئ من العائلة أو المختصين يمكن أن يكون منقذًا ومصدرًا للأمان النفسي.

في النهاية، الحب وحده لا يكفي إذا لم يقترن بالوعي والمهارات المناسبة. تحتاج العائلات إلى التثقيف النفسي وفهم المشاعر، لتستطيع تقديم الدعم الحقيقي، وتحويل اللحظات الصامتة إلى فرص للحديث، والطمأنة، والمساعدة على مواجهة التحديات النفسية قبل أن تتفاقم.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 2 فبراير 2026
في نفس الركن