وعند تفصيل المعطيات حسب الأصناف، يظهر أن الأسماك السطحية كانت الأكثر تضررًا، حيث انخفضت الكميات المفرغة بنسبة 26 في المائة خلال شهر فبراير وحده، لتصل إلى 1.872 طن، بقيمة تناهز 9,39 مليون درهم، أي بتراجع قدره 11 في المائة مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية. ويُعزى هذا التراجع في الغالب إلى عوامل بيئية ومناخية، إلى جانب تغير أنماط الهجرة البحرية.
في المقابل، سجلت الأسماك البيضاء منحى تصاعديًا على مستوى الكميات، إذ ارتفعت بنسبة 14 في المائة لتبلغ 504 أطنان، غير أن هذا الارتفاع لم ينعكس إيجابًا على القيمة، التي سجلت بدورها تراجعًا بنسبة 13 في المائة، لتستقر عند 19,1 مليون درهم، ما يطرح تساؤلات حول اختلالات السوق وتراجع الأسعار رغم تحسن العرض.
أما الرخويات، فقد واصلت منحاها التنازلي، حيث تراجعت الكميات المفرغة بنسبة 21 في المائة لتبلغ 298 طنًا، فيما انخفضت مداخيلها بشكل أكبر بنسبة 26 في المائة، لتستقر عند 25,2 مليون درهم، مقارنة بـ34,2 مليون درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. ويعكس هذا التراجع حساسية هذا الصنف للتغيرات البيئية والطلب الخارجي.
وعلى الصعيد الوطني، بلغ مجموع مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي إلى غاية نهاية فبراير 2026 حوالي 55.153 طنًا، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 18 في المائة مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية التي بلغت 67.661 طنًا. غير أن المفارقة تكمن في ارتفاع القيمة الإجمالية لهذه المفرغات بنسبة 3 في المائة، لتتجاوز 2,36 مليار درهم، مقابل 2,29 مليار درهم قبل سنة، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في الأسعار أو في جودة المنتجات الموجهة للتسويق.
وتطرح هذه المؤشرات تساؤلات حول وضعية قطاع الصيد البحري، خاصة في ظل التفاوت بين تراجع الكميات وارتفاع القيمة على المستوى الوطني، وهو ما قد يعكس تحولات في بنية العرض والطلب، أو تأثيرات مرتبطة بندرة بعض الأصناف وارتفاع تكلفتها في الأسواق.
كما تبرز هذه الأرقام الحاجة إلى مقاربة أكثر توازنًا تأخذ بعين الاعتبار استدامة الموارد البحرية، وتحسين شروط التسويق والتثمين، خاصة في الموانئ الكبرى مثل أكادير، التي تعد أحد أهم مراكز الصيد بالمملكة. فالتحدي لم يعد مرتبطًا فقط بزيادة الإنتاج، بل بضمان استمراريته وتحقيق قيمة مضافة أعلى للمهنيين