أخبار بلا حدود

الشرق الأوسط مشتعِل : تصعيد عسكري واسع بين إسرائيل وحزب الله وإيران


شهدت المنطقة في أول أيام الأسبوع تصعيداً غير مسبوق في النزاع بين إسرائيل وحزب الله، مع توسع رقعة المواجهات لتشمل إيران ودول الخليج. فقد أطلقت إسرائيل حملة قصف واسعة على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، بعد إعلان حزب الله إطلاق دفعة من “الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات” تجاه الأراضي الإسرائيلية، في أول تصعيد منذ تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين في نوفمبر 2024، الذي جاء عقب أكثر من عام من حرب مدمرة.



وأكدت إسرائيل أن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، بات “هدفا للتصفية”، في حين أشار سكان بيروت إلى سماع انفجارات مدوية ورؤية أعمدة من النار تتصاعد في سماء العاصمة. كما شهدت طرق الجنوب اختناقات مرورية خانقة نتيجة فرار الأهالي من مناطق الاشتباك، في مشهد يعكس حجم المخاطر على المدنيين في هذه الجولة الجديدة من العنف.
 

في السياق ذاته، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي ديفرين، أن “مئات من طائرات سلاح الجو تضرب لبنان وإيران بالتزامن”، مشدداً على أن حزب الله “يعلم جيداً ما الذي يفعله، وسيدفع ثمناً باهظاً على تحركه”. هذا التصعيد العسكري جاء بالتوازي مع تصريحات طهران الرافضة لأي تفاوض مع الولايات المتحدة، في حين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العمليات العسكرية الأميركية مع إسرائيل قد تستمر لأربعة إلى خمسة أسابيع إضافية إذا دعت الضرورة.
 

واستهدفت الضربات الإسرائيلية بحسب البيانات الرسمية، عناصر رئيسية داخل حزب الله، في حين استهدفت العمليات الأميركية والإسرائيلية في إيران منشآت عسكرية واستراتيجية، بما في ذلك مواقع يُعتقد أنها تابعة للحرس الثوري الإيراني. كما قتل خلال الأيام الأخيرة عدد من القادة الإيرانيين البارزين، بما في ذلك مرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي، وفق تقارير ميدانية ومصادر استخباراتية، في مؤشر على تعقيد الأزمة وارتفاع وتيرة الصراع.
 

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ضربات صاروخية استهدفت تل أبيب ومراكز أمنية وعسكرية في حيفا والقدس الشرقية، مستخدماً صواريخ بالستية من طراز “خيبر”، واستهدفت الهجمات أيضاً مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ومقر قائد سلاح الجو في القدس. هذا التبادل العسكري المكثف يعكس تحول النزاع الإقليمي إلى مواجهة متعددة الجبهات، حيث تتشابك القوى الإقليمية مع اللاعبين الدوليين في مشهد ينذر بتصعيد طويل المدى وتداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
 

وتأتي هذه التطورات وسط قلق دولي متزايد من أن تتحول هذه الجولة من القتال إلى مواجهة مفتوحة تشمل كامل المنطقة، مع إمكانية توسع دائرة الصراع لتشمل دول الخليج العربية، ما يزيد من تعقيد أي جهود دبلوماسية للتهدئة ويدفع الأطراف إلى إعادة النظر في تحالفاتها الاستراتيجية، بينما يترقب المجتمع الدولي انعكاسات هذه المواجهة على المدنيين والبنى التحتية الحيوية.


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 2 مارس 2026
في نفس الركن