فن وفكر

السينما: 26.46 مليون درهم لأربعين مهرجاناً ودعم شديد التركّز


خصص المركز السينمائي المغربي 26.46 مليون درهم لدعم 40 مهرجاناً وتظاهرة سينمائية، بعد دراسة 55 ملفاً. وتشمل اللائحة فعاليات وطنية وجهوية ومتخصصة. وتؤكد الميزانية مكانة المهرجانات في السياسة الثقافية، لكنها تكشف أيضاً تفاوتاً كبيراً بين الواجهات الكبرى والمبادرات المحلية.



مراكش وطنجة تستحوذان على معظم الغلاف

حصل المهرجان الدولي للفيلم بمراكش على 12 مليون درهم، والمهرجان الوطني للفيلم بطنجة على 7.5 ملايين. ويمثل الحدثان معاً قرابة ثلاثة أرباع الدعم. ونال مهرجان تطوان المتوسطي 1.2 مليون، ومهرجان سلا لسينما المرأة مليون درهم، ومهرجان الرباط لسينما المؤلف 800 ألف درهم.

   

أما بقية الغلاف فتوزع على وجدة وزاكورة وأوزود والناظور وأكادير وسطات وميرلفت وتازة وكلميم، بمبالغ تبدأ غالباً من 50 ألف درهم وتصل إلى بضع مئات الآلاف.

   

قد تبرر كلفة الأحداث الدولية هذا التفاوت، لكنه يفرض تحديد النتائج المنتظرة من كل مستوى تمويل.


قياس الأثر أبعد من السجاد الأحمر

قيمة المهرجان لا تقاس بالضيوف والعروض فقط. فهو قادر على تكوين الجمهور، وترويج الفيلم المغربي، وخلق فرص مؤقتة، وتنشيط المدينة. وينبغي توثيق هذه النتائج لجعل قرارات الدعم أكثر وضوحاً.

   

وقد يكون مبلغ محدود حاسماً لمهرجان صغير يمول ورشات أو عروضاً مدرسية في منطقة تفتقر إلى قاعات السينما. لذلك يمكن أن تعتمد المراحل المقبلة تقييماً علنياً للحضور والتنوع والامتداد الترابي وخدمة الصناعة. يكتسب التمويل الثقافي شرعيته حين يجعل أثره مرئياً، لا أسماء المستفيدين فقط.

   

ومن المفيد أيضاً نشر معايير الانتقاء قبل فتح باب الترشيح، ثم تقديم حصيلة مختصرة بعد كل دورة. بهذه الطريقة يعرف المنظمون ما هو منتظر منهم، ويستطيع الجمهور مقارنة الدعم بالنتائج. ولا تعني الشفافية إخضاع الثقافة لمنطق تجاري صرف، بل توضيح كيفية الجمع بين الجودة الفنية، وتكوين الجمهور، والعدالة المجالية، والحفاظ على ذاكرة سينمائية وطنية تمتد خارج المدن الكبرى.

   

ويمكن تخصيص جزء من الدعم للتعاون بين المهرجانات، مثل تبادل الأفلام والضيوف والبرامج التربوية. هذا التنسيق يخفض الكلفة، ويوسع وصول الأعمال المغربية، ويمنع تحول كل تظاهرة إلى جزيرة منفصلة تبدأ من الصفر كل سنة.





السبت 8 أغسطس/أوت 2026
في نفس الركن