السحابة تبدأ من بنية مادية ثقيلة
تنص المذكرة على تبادل الخبرات وإعداد دراسات تقنية واستكشاف حلول لمراكز البيانات. وتقدم «فيرتيف» خبرتها في التغذية الكهربائية والتبريد، بينما تحدد الوزارة الأولويات وتنسق بين الفاعلين العموميين.
يُقدَّم المركز بوصفه دعامة لاستضافة الخدمات العمومية ومنصات الذكاء الاصطناعي والحوسبة العالية الأداء والأمن السيبراني. وتتطلب بنية بهذا الحجم استمرارية كهربائية وشبكات احتياطية وضبطاً صارماً للولوج.
غير أن المذكرة تظل إطار تعاون، وليست عقد إنجاز أو جدولاً زمنياً نهائياً.
السيادة تُقاس بالحكامة لا بالموقع فقط
استضافة البيانات داخل المغرب تستجيب لحاجة مشروعة، لكن الموقع الجغرافي لا يكفي. يجب تحديد الجهة المشغلة وصلاحيات الولوج، والبرمجيات المعتمدة، وكيفية تدقيق الحوادث.
كما ينبغي ملاءمة استهلاك الكهرباء والماء مع القيود الوطنية. ويمكن للمشروع أن ينمي الكفاءات المحلية ويجذب خدمات ذات قيمة مضافة، لكنه لن يصبح سيادياً إلا إذا جمع القدرة التقنية والحكامة والأمن والشفافية.
ويمثل تكوين الموارد البشرية ركناً لا يقل أهمية عن الخوادم. فالمركز يحتاج إلى مهندسي شبكات وأمن وتبريد وطاقة، وإلى فرق قادرة على الاستجابة للحوادث طوال الوقت. ومن شأن ربط المشروع بالجامعات ومراكز البحث والشركات الناشئة أن يحول الاستثمار من منشأة معزولة إلى منظومة معرفية. كما يجب إعلان معايير الاستضافة وتصنيف البيانات الحساسة، حتى تعرف الإدارات والمواطنون أين تحفظ المعلومات وكيف تحمى ومن يحاسب عند وقوع خلل.
وستكون قابلية التشغيل البيني مع الأنظمة القائمة عاملاً حاسماً أيضاً. فالسحابة السيادية لا ينبغي أن تخلق احتكاراً تقنياً جديداً أو ارتهاناً لمورد واحد، بل بنية مرنة تسمح بالتدقيق والنقل والتطوير.
ويتعين كذلك وضع خطة واضحة لاستمرارية الخدمات عند انقطاع الكهرباء أو تعطل الاتصالات أو وقوع هجوم سيبراني. فالسيادة لا تختبر في الظروف العادية فقط، بل في قدرة الدولة على مواصلة الخدمات الأساسية واستعادة البيانات بسرعة مع توثيق الحادث ومحاسبة المسؤولين.