صحتنا

الساعات الذكية والصحة: بين البيانات المفيدة والحدود التقنية


أصبحت الساعات الذكية خلال السنوات الأخيرة جزءاً من الحياة اليومية لدى عدد كبير من الأشخاص، حيث لم تعد مجرد أدوات لمعرفة الوقت، بل تحولت إلى أجهزة قادرة على تتبع مؤشرات صحية متعددة مثل نبض القلب، النشاط البدني، وجودة النوم. لكن رغم هذا التطور، يطرح العديد من الخبراء سؤالاً أساسياً: إلى أي حد يمكن الاعتماد فعلاً على هذه القياسات؟



 قياس نبض القلب: مؤشر مفيد نسبياً

تُعتبر مراقبة معدل ضربات القلب من أكثر الوظائف دقة في الساعات الذكية، حيث تقوم هذه الأجهزة بقياس النبض بشكل مستمر عبر المعصم.

وتوضح أخصائية أمراض القلب Sana Amraoui أن معدل ضربات القلب في حالة الراحة يُعد مؤشراً مهماً على صحة القلب، إذ يمكن أن يكشف عن اضطرابات محتملة في النبض إذا تجاوز المعدل الطبيعي دون سبب واضح.

كما تساعد هذه الساعات المستخدمين على فهم شدة التمارين الرياضية من خلال حساب الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب، مما يساهم في تحسين الأداء البدني بشكل آمن.

عدد الخطوات والنشاط البدني: تحفيز أكثر من دقة

تعتمد الساعات الذكية أيضاً على حساب عدد الخطوات اليومية، ورغم وجود هامش خطأ قد يصل إلى 10 أو 20%، إلا أن الخبراء يؤكدون أن فائدتها الأساسية تكمن في تحفيز الأشخاص على الحركة وتقليل نمط الحياة الخامل.

كما ترسل هذه الأجهزة تنبيهات عند الجلوس لفترات طويلة، ما يشجع المستخدم على القيام بحركة بسيطة وتحسين النشاط اليومي، وهو ما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة.

 تتبع النوم: بيانات تقريبية فقط

أما بالنسبة لتحليل النوم، فإن دقة الساعات الذكية تبقى محدودة. فهي تعتمد على الحركة ومعدل النبض لتقدير مدة النوم، لكنها تجد صعوبة في التمييز بين النوم الحقيقي والراحة أو السكون.

ولهذا يؤكد الأطباء أن هذه البيانات لا يمكن الاعتماد عليها لتشخيص اضطرابات النوم مثل انقطاع التنفس أثناء النوم، بل يجب دائماً تأكيدها عبر الفحوصات الطبية المتخصصة.

كما يحذر بعض الخبراء من الإفراط في متابعة هذه البيانات، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من القلق، لأن ذلك قد يؤدي إلى تأثير عكسي على جودة النوم.

تخطيط القلب (ECG): ميزة متقدمة لكن غير بديلة للفحص الطبي

من بين الوظائف الأكثر تطوراً في بعض الساعات الذكية، ميزة تخطيط القلب (ECG)، والتي تسمح بتسجيل النشاط الكهربائي للقلب خلال فترة قصيرة.

وتشير الدراسات إلى أن هذه التقنية قد تصل دقتها إلى ما بين 90% و97% إذا استُخدمت بشكل صحيح، ما يجعلها مفيدة في الكشف عن بعض اضطرابات النبض مثل الرجفان الأذيني، الذي قد يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

ومع ذلك، يؤكد الأطباء أن هذه القياسات لا تعوض الفحص الطبي التقليدي، لكنها قد تساعد في اكتشاف مؤشرات مبكرة تستدعي المتابعة الطبية.

وتوفر الساعات الذكية أدوات مفيدة لمراقبة النشاط الصحي اليومي، خصوصاً فيما يتعلق بالقلب والحركة البدنية. لكنها تظل أدوات مساعدة وليست بديلاً عن التشخيص الطبي.

لذلك، ينصح الخبراء باستخدامها كوسيلة للتوعية الذاتية وتحسين نمط الحياة، مع ضرورة عدم الاعتماد عليها بشكل كامل في تقييم الحالة الصحية أو اتخاذ قرارات طبية.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 2 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن