صحتنا

الزنك والنوم: الفوائد الواقعية والمفاهيم الخاطئة


يُعتبر الزنك من المعادن الدقيقة الضرورية لجسم الإنسان، إذ يشارك في العديد من الوظائف الحيوية، مثل دعم جهاز المناعة، تسريع التئام الجروح، تكوين الحمض النووي، إضافة إلى تعزيز حاستي الذوق والشم. كما يلعب دورًا مهمًا في النشاط العصبي والتوازن النفسي، بما يساهم في إدارة التوتر والقلق، وهما عاملان قد يؤثران على نوعية النوم.



الزنك والنوم: ما الذي نعرفه حقًا؟

تتداول بعض الآراء فكرة أن تناول الزنك قد يساعد على النوم، لكن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن غير كافية لإثبات تأثير مباشر وفعال على علاج الأرق أو تحسين جودة النوم لدى عامة الناس. الدراسات المنشورة قليلة، وغالبها يعتمد على ملاحظات ذاتية أكثر من قياسات موضوعية.

بعض الأبحاث تشير إلى أن الزنك قد يكون له تأثير غير مباشر على النوم عبر دوره في تهدئة الجهاز العصبي وتنظيم بعض النواقل العصبية مثل GABA، ما يمكن أن يخفف التوتر ويهيئ الجسم للنوم.

التحليلات الحديثة تشير إلى وجود إشارات إيجابية فيما يخص الاستغراق في النوم والشعور بالنوم المريح، لكنها لا تسمح بالتأكيد على أن الزنك يعالج الأرق بشكل مباشر.

متى يكون الزنك مفيدًا؟

تصبح المكملات بالزنك ضرورية فقط عند وجود نقص واضح أو حالات عرضة للحرمان من هذا المعدن، مثل:

كبار السن، بسبب تراجع الامتصاص أو انخفاض تناول الطعام.

الرياضيون الذين يفقدون الزنك بكميات كبيرة أثناء النشاط المكثف.

الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية أو أنظمة غذائية محدودة أو اضطرابات الامتصاص.

علامات نقص الزنك قد تشمل:

التعب والإرهاق المستمر

التهيج والقلق

تشنجات عضلية

في مثل هذه الحالات، تصحيح نقص الزنك قد يحسن الصحة العامة، الاسترخاء العضلي، والمزاج النفسي، مما قد يؤثر إيجابًا على النوم بطريقة غير مباشرة، لكنه ليس علاجًا مباشرًا للأرق.

التحذيرات المتعلقة بالمكملات

لا يوصى بتناول الزنك دون حاجة طبية مثبتة، لأن الجرعات الزائدة قد تسبب اختلالات غذائية، مثل نقص النحاس. أفضل أشكال المكملات امتصاصًا تشمل:

زنك بيجليسينات (Bisglycinate)

زنك جلوكونات (Gluconate)

زنك بيكولينات (Picolinate)

أما أشكال أقل امتصاصًا مثل أكسيد الزنك فتكون أقل فاعلية. وعادةً تكون الجرعات المعتادة بين 10 و15 ملغ يوميًا، ولفترات محدودة، ما لم يقرر الطبيب خلاف ذلك.

توقيت تناول الزنك

لا يوجد دليل على أن أخذ الزنك في المساء يحسن النوم، فهو لا يعمل كمهدئ أو منبه للنوم مثل الميلاتونين. يفضل تناوله مع وجبة صباحية أو غذاء لتجنب مشاكل المعدة، بينما بعض الأشخاص قد يشعرون بعدم ارتياح إذا تناولوه في المساء.

 الزنك عنصر غذائي أساسي لصحة الجسم العامة، وقد يؤثر بشكل غير مباشر على جودة النوم من خلال تحسين المزاج وتقليل القلق. لكن الاعتقاد بأن تناوله يضمن نومًا أفضل مباشرةً أو يعالج الأرق هو مفهوم خاطئ، ويجب الاكتفاء بالمكملات عند وجود نقص مثبت فقط، مع الالتزام بتعليمات الطبيب لتجنب المضاعفات.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 3 فبراير 2026
في نفس الركن