أسرتنا

الرجل “المتحرر”: حين تتغير ملامح الرجولة وتضطرب المرجعيات


تكشف دراسة بريطانية حديثة صادرة عن Male Allies UK سنة 2025، أن 81% من الفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و16 سنة يشعرون بأنه لا توجد مساحات كافية تسمح لهم بـ“أن يكونوا فتيانًا”، بينما يؤكد 79% منهم أنهم لا يملكون تصورًا واضحًا لمعنى الرجولة أو “الذكورة”.



هذه الأرقام، رغم ارتباطها بالسياق البريطاني، تعكس تحولات أعمق تشهدها صورة الذكورة في العالم المعاصر، حيث لم تعد الأدوار التقليدية للرجل واضحة كما كانت في السابق، بل أصبحت موضوعًا للنقاش وإعادة التعريف.

وفي السياق المغربي، تشير دراسة استكشافية أنجزتها جمعية ميديا وثقافات سنة 2024، وشملت 1164 شابًا من خمس جهات، إلى وجود تباينات واضحة في تمثلات الذكورة لدى الشباب، بين رغبة في التغيير من جهة، واستمرار تأثير القيم الاجتماعية التقليدية من جهة أخرى.

وتوضح هذه المعطيات أن مفهوم الرجولة في المغرب يعيش حالة من التداخل، حيث يتقاطع فيه ما هو موروث ثقافي واجتماعي مع ما تفرضه التحولات الحديثة المرتبطة بالتعليم والانفتاح وتغير الأدوار داخل الأسرة والمجتمع.

ويرى باحثون في علم الاجتماع أن هذه “الضبابية” في تحديد ملامح الذكورة ليست بالضرورة أزمة، بل قد تكون مرحلة انتقالية نحو نموذج أكثر مرونة وتوازنًا، يسمح بإعادة تعريف أدوار الرجل بعيدًا عن القوالب الصارمة التقليدية.

وفي ظل هذه التحولات، يبدو أن سؤال “ما هي الرجولة اليوم؟” أصبح مطروحًا بإلحاح، سواء في المجتمعات الغربية أو في السياق المغربي، مع تزايد الحاجة إلى فضاءات حوار تساعد الشباب على فهم الذات وإعادة بناء الهوية في عالم سريع التغير.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 13 أبريل 2026
في نفس الركن