أخبار بلا حدود

الدولار عند أعلى مستوى في أسبوعين وسط رهانات التشديد النقدي الأمريكي


شهدت أسواق العملات العالمية، اليوم الخميس، تحركات لافتة في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالسياسات النقدية وتشابك عوامل الطاقة والتضخم، ما دفع الدولار الأمريكي إلى تسجيل مستويات هي الأعلى منذ أكثر من أسبوعين، وسط ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة وباقي الاقتصادات الكبرى



 

وارتبط هذا الارتفاع أساساً بتصاعد الإشارات الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي تميل نحو تشديد السياسة النقدية، وهو ما عزز جاذبية الدولار كملاذ استثماري، في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، خاصة مع صعود أسعار النفط في الأسواق العالمية، ما زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي.


وفي هذا السياق، انعكس ارتفاع الدولار على باقي العملات الرئيسية، حيث تراجع اليورو إلى أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أسابيع، مسجلاً حوالي 1.1661 دولار، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة طفيفة ليستقر عند 1.3463 دولار، في ظل استمرار حالة الترقب لقرارات البنوك المركزية الأوروبية والبريطانية.


كما أظهر الدولار الأسترالي بدوره نوعاً من الضعف، ليستقر عند مستوى 0.712 دولار أمريكي، في حين حافظ الدولار النيوزيلندي على استقراره النسبي عند حدود 0.5828 دولار، وسط تعاملات اتسمت بالحذر والترقب.


وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 99.06 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 13 أبريل الجاري، ما يعكس استمرار قوة العملة الأمريكية في الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة.


وفي المقابل، لفتت العملة اليابانية الأنظار بعد تراجعها الحاد إلى أدنى مستوياتها منذ يوليوز 2024، حيث تجاوزت 160 يناً مقابل الدولار، في مستوى حساس يعيد إلى الواجهة مخاوف التدخل الحكومي للحد من الانخفاض السريع.


ويأتي هذا التراجع في وقت كان فيه بنك اليابان المركزي قد لمح، عقب اجتماعه الأخير بشأن السياسة النقدية يوم الثلاثاء الماضي، إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، في إشارة إلى بداية محتملة لتحول تدريجي في السياسة النقدية اليابانية بعد سنوات من التيسير.


ويقرأ محللون هذا المشهد على أنه انعكاس مباشر لحالة عدم التوازن بين الاقتصادات الكبرى، حيث يواصل الدولار الاستفادة من قوة الاقتصاد الأمريكي وتوقعات التشديد النقدي، في حين تواجه عملات أخرى ضغوطاً متزايدة نتيجة تفاوت السياسات النقدية وتباين مستويات النمو والتضخم.


ومع استمرار تقلبات أسعار الطاقة، خصوصاً النفط، يبقى التضخم عاملاً حاسماً في توجيه حركة الأسواق، ما يجعل المستثمرين في حالة ترقب دائم لأي إشارات جديدة صادرة عن البنوك المركزية، والتي قد تعيد رسم ملامح سوق الصرف في المدى القريب.


وفي ظل هذا الوضع، تظل الأسواق المالية العالمية مفتوحة على سيناريوهات متعددة، عنوانها الأبرز هو استمرار التقلب، وترقب قرارات السياسة النقدية التي باتت المحرك الأساسي لحركة العملات في المرحلة الحالية


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 30 أبريل 2026
في نفس الركن