صحتنا

الدكتور الطيب حمضي: التوقيت الشتوي أكثر انسجاماً مع الصحة العامة وجودة الحياة


أكد الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والأنظمة الصحية، أن الجدل المرتبط بالتوقيت الرسمي لا يتعلق فقط بتقديم أو تأخير الساعة، بل يرتبط بشكل مباشر بالصحة العامة وجودة الحياة والتنظيم اليومي للمجتمع.



وأوضح أن اختيار التوقيت الأنسب يجب أن يستند إلى عدة اعتبارات، أبرزها احترام الساعة البيولوجية للإنسان، والاستفادة من ضوء النهار الطبيعي، إلى جانب تنظيم أوقات الدراسة والعمل والتنقل وتعزيز السلامة الطرقية.

وأشار حمضي إلى أن الدراسات العلمية الخاصة بالساعة البيولوجية تؤكد أن التوقيت الشتوي الدائم هو الأكثر انسجاماً مع الإيقاع الطبيعي لجسم الإنسان، لأنه يتوافق بشكل أكبر مع شروق الشمس وغروبها.

وأضاف أن تغيير الساعة مرتين في السنة يفرض على الجسم فترة من التكيف، خاصة عند الانتقال إلى التوقيت الصيفي، وهو ما قد ينعكس سلباً على النوم والتركيز والحالة المزاجية ومستوى اليقظة.

ولفت إلى أن الأطفال والمراهقين يعدون من أكثر الفئات تأثراً بهذا الاختلال، إذ إن الاستيقاظ قبل شروق الشمس قد يؤدي إلى قلة النوم وتراجع التركيز والتحصيل الدراسي. كما تمتد هذه التأثيرات إلى العاملين في الفترات الصباحية، والسائقين، والفلاحين، ومستعملي وسائل النقل، نتيجة انخفاض مستوى الإضاءة الطبيعية في بداية اليوم.

وفي ما يتعلق بالمبررات الاقتصادية لاعتماد التوقيت الصيفي، أوضح حمضي أن فوائد توفير الطاقة لم تعد بنفس الأهمية التي كانت عليها سابقاً، نظراً لتغير أنماط الاستهلاك وارتفاع تأثير استخدام أجهزة التكييف ووسائل النقل والمعدات الإلكترونية.

وأكد أن أي قرار بشأن التوقيت في المغرب ينبغي أن يراعي الخصوصيات الوطنية، بما في ذلك البنية الديمغرافية، ومتطلبات المنظومة التعليمية، وطبيعة الأنشطة الفلاحية، وظروف التنقل اليومي للمواطنين.

وختم الدكتور حمضي بالتأكيد على أن اعتماد التوقيت الشتوي قد يكون الخيار الأكثر ملاءمة للصحة العامة والراحة الاجتماعية، لما يتيحه من تحسين جودة النوم، وتقليص التنقل في الظلام، وتعزيز اليقظة والإنتاجية في بداية اليوم، مشدداً على أن أي قرار في هذا المجال يجب أن يقوم على موازنة الجوانب الصحية والاجتماعية والاقتصادية، وليس على الاعتبارات التقنية فقط.




الثلاثاء 30 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن