آخر الأخبار

الدبلوماسية الأمنية المغربية: حين يتحول التألق الكروي إلى قوة سيادية ناعمة


بالتوازي مع الإشعاع الكروي غير المسبوق الذي تعيشه المملكة المغربية، تبرز الدبلوماسية الأمنية كأحد أعمدة القوة الناعمة للدولة، وواجهة متقدمة من واجهات الحضور المغربي الوازن على الساحة الدولية. فقد أبانت المؤسسات الأمنية الوطنية، بمختلف تشكيلاتها، عن كفاءة استثنائية وجدارة مهنية عالية في تدبير وتأمين التظاهرات الرياضية الكبرى، مؤكدة أن النجاح المغربي لا يُقاس فقط بعدد الأهداف المسجلة في الملاعب، بل أيضاً بقدرة الدولة على ضمان الأمن والاستقرار في أصعب السياقات.



هذا النجاح الميداني، الذي يقوده السيد عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، لم يكن وليد الصدفة أو مجرد استعراض تنظيمي عابر، بل هو ثمرة مسار طويل من التحديث، والاستثمار في العنصر البشري، واعتماد مقاربات أمنية متقدمة جعلت من الأمن المغربي نموذجاً يُحتذى به عالمياً.

لقد نجحت الأجهزة الأمنية المغربية في فرض معادلة دقيقة تجمع بين صرامة الضبط وسلاسة التنظيم، وهو توازن نادر في تدبير الحشود الكبرى. وقد تحولت ملاعب المملكة، وعلى رأسها ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، إلى فضاءات اختبار حقيقية للخبرة الأمنية المغربية، حيث أبانت مختلف الوحدات عن جاهزية عالية في التدخل الاستباقي، وإدارة المخاطر، وضمان سلامة الجماهير والبعثات الرياضية في آن واحد.

ولم يكن من قبيل المصادفة أن تشهد العاصمة الرباط زيارات لوفود أمنية رفيعة المستوى من دول كبرى، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، التي حرصت على معاينة النموذج المغربي عن قرب، والاطلاع على آليات تأمين المنشآت الرياضية وتدبير الحشود الجماهيرية في سياقات عالية الحساسية.

هذا الاهتمام الدولي المتزايد يعكس انتقال المغرب من مرحلة التعاون الأمني التقليدي إلى مرحلة أكثر تقدماً تتمثل في تصدير الخبرة الأمنية. وهو امتداد طبيعي للاعتراف الدولي الواسع بمكانة المملكة في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، حيث بات الأمن المغربي شريكاً موثوقاً في حفظ الاستقرار الإقليمي والدولي.

وتكمن قوة هذا النموذج في الرؤية الاستراتيجية التي يقودها السيد عبد اللطيف حموشي، والتي تقوم على اليقظة الاستباقية، والانفتاح المدروس على التقنيات الحديثة، والتنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين الأمنيين. رؤية جعلت من المؤسسة الأمنية المغربية فاعلاً محورياً في معادلات الأمن الدولي، وشريكاً لا غنى عنه في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.

إن التكامل الحاصل اليوم بين الدبلوماسية الكروية والدبلوماسية الأمنية يشكل إحدى ركائز الاستراتيجية المغربية في اقتحام آفاق المستقبل، خاصة مع اقتراب استحقاقات عالمية كبرى، وفي مقدمتها مونديال 2030. فالثقة التي تبديها القوى الأمنية الدولية في المغرب تُعد شهادة ضمان حقيقية على قدرة المملكة على تأمين ملايين الزوار، وتدبير أحداث كونية في أجواء يسودها الأمن والطمأنينة.

وبذلك، يثبت المغرب أن قوته لا تكمن فقط في ملاعبه وهتافات جماهيره، بل أيضاً في عيون ساهرة وعقول أمنية فذة استطاعت تحويل التحدي الأمني إلى رافعة استراتيجية لتعزيز مكانة المملكة كقطب قاري ودولي رائد في مجال الأمن والسيادة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 15 يناير 2026
في نفس الركن