اقتصاديات

الدار البيضاء تعزز موقعها المالي عالميًا وتتقدم 7 مراتب في تصنيف GFCI


تُكرّس الدار البيضاء موقعها كأحد أبرز المراكز المالية في القارة الإفريقية، بعدما حققت تقدّمًا لافتًا في مؤشر المراكز المالية العالمية (GFCI)، حيث صعدت إلى المرتبة 49 عالميًا من بين 120 مركزًا ماليًا، محققة قفزة بسبع درجات مقارنة بالتصنيف السابق، في مؤشر يعكس تحسن جاذبية المدينة الاستثمارية وتطور بنيتها المالية.



ولا يأتي هذا التقدم بمعزل عن التحولات التي يشهدها النظام المالي العالمي، إذ لا تزال نيويورك تحتفظ بالصدارة، متبوعة بـلندن وهونغ كونغ، فيما تواصل مدن الشرق الأوسط تعزيز حضورها، حيث تتصدر دبي الترتيب الإقليمي في المركز السابع عالميًا، تليها أبوظبي والدوحة، بينما تحتل الدار البيضاء المرتبة الرابعة على مستوى المنطقة.
 

ويستند هذا التصنيف إلى منظومة تقييم معقدة تضم 147 مؤشرًا، تشمل جودة البنية التحتية، كفاءة الموارد البشرية، مناخ الأعمال، ومدى تطور الإطار التنظيمي، إلى جانب بيانات صادرة عن مؤسسات دولية مثل البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فضلًا عن آراء آلاف الخبراء في القطاع المالي عبر العالم.
 

وعلى مستوى التحولات العالمية، شهدت خارطة المراكز المالية تغيرات ملحوظة، حيث دخلت طوكيو ودبي قائمة العشرة الأوائل، في حين تقدمت أمستردام إلى قائمة العشرين، مقابل تراجع مدن أخرى. ورغم تسجيل انخفاض طفيف في أداء عدد من المراكز المالية عالميًا، فإن 56 مدينة استطاعت تحسين ترتيبها، ما يعكس دينامية تنافسية متسارعة.
 

أما على مستوى الابتكار المالي، فقد سجلت الدار البيضاء تطورًا بارزًا في مجال التكنولوجيا المالية، إذ تقدمت بنحو عشرين مركزًا لتصل إلى المرتبة 50 عالميًا، في مؤشر على انخراطها المتزايد في التحول الرقمي وتبني حلول مالية مبتكرة، في وقت تتصدر فيه هونغ كونغ وشنتشن هذا المجال عالميًا.
 

ويرتبط هذا التحسن جزئيًا بالدور الذي تلعبه الدار البيضاء المالية، التي أُطلقت سنة 2010 كمنصة إقليمية لاستقطاب الاستثمارات وتسهيل ولوج الشركات الدولية إلى الأسواق الإفريقية، من خلال توفير بيئة ضريبية محفزة وإطار تنظيمي مرن. وقد ساهم هذا القطب المالي في تعزيز تموقع المدينة كبوابة اقتصادية بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء.
 

كما يندرج هذا التطور ضمن رؤية أوسع يقودها المغرب عبر استراتيجية المغرب الرقمي 2030، التي تراهن على تسريع التحول الرقمي في القطاع المالي، خصوصًا في مجالات الأداءات الإلكترونية والخدمات البنكية عبر الهاتف المحمول، مع استهداف فئات غير مستفيدة من الخدمات البنكية في غرب ووسط إفريقيا.
 

ورغم هذا التقدم، تظل المنافسة قوية على المستوى القاري، حيث تواجه الدار البيضاء تحديات من مراكز مالية مثل جوهانسبرغ وموريشيوس، التي تسعى بدورها إلى تعزيز جاذبيتها الاستثمارية. غير أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمغرب، إلى جانب استقراره السياسي وتطوره المؤسساتي، يمنح المدينة أفضلية نسبية في سباق استقطاب رؤوس الأموال الدولية.
 


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 30 مارس 2026
في نفس الركن