ويأتي هذا الحدث في سياق التحولات التي يشهدها القطاع الصحي عالمياً، حيث لم تعد الجراحة الروبوتية مجرد تقنية متطورة، بل أصبحت أحد المؤشرات الأساسية على تطور الأنظمة الصحية وقدرتها على مواكبة الابتكار. ومن هذا المنطلق، يسعى المغرب إلى توسيع حضوره في هذا المجال عبر الاستثمار في التكوين والتجهيزات الطبية الحديثة، وربط الكفاءات الوطنية بالشبكات العلمية الدولية.
المؤتمر، الذي تنظمه الجمعية المغربية للروبوتيك في الصحة، سيعرف مشاركة عشرات الخبراء والأطباء والباحثين، من خلال ندوات علمية وورشات تكوينية وعروض مباشرة للجراحة عن بُعد، إضافة إلى نقاشات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي والروبوتات داخل المستشفيات والمؤسسات العلاجية.
ومن أبرز المحطات التي ستطبع هذا الموعد العلمي إجراء عمليتين جراحيتين لفائدة مريضين بالمغرب بواسطة جراحين متواجدين بالصين، عبر التحكم عن بُعد في روبوت جراحي متطور، في تجربة تعكس حجم التطور الذي بلغته التكنولوجيا الطبية الحديثة، وقدرتها على تجاوز الحدود الجغرافية وربط الخبرات الطبية العالمية بشكل لحظي.
ولا تقتصر أهمية المؤتمر على الجانب التقني فقط، بل تمتد إلى أبعاد استراتيجية مرتبطة بمستقبل المنظومة الصحية المغربية، خاصة في ما يتعلق بتقليص الفوارق في الولوج إلى العلاجات المتخصصة، وتحسين دقة العمليات الجراحية، وتقليص مدة الاستشفاء والمضاعفات الطبية، وهو ما قد يساهم مستقبلاً في تخفيف الضغط على المستشفيات ورفع جودة الخدمات الصحية.
كما يشكل المؤتمر فرصة لإبراز تجربة معهد محمد السادس للروبوتيك الجراحي وعلوم المحاكاة، باعتباره أول مؤسسة إفريقية متخصصة في هذا المجال، حيث يعمل على تكوين جراحين وأطر صحية وفق المعايير الدولية، اعتماداً على كفاءات مغربية وخبرات متقدمة، في توجه يعكس رغبة المملكة في بناء سيادة صحية قائمة على المعرفة والتكنولوجيا.
ومن المرتقب أيضاً أن يشهد الحدث الإعلان عن إطلاق السجل الوطني للجراحة الروبوتية، بهدف تتبع النتائج السريرية وتطوير البحث العلمي وتوفير قاعدة بيانات دقيقة تساعد على تقييم فعالية هذا النوع من العمليات، بما يسمح بوضع سياسات صحية أكثر دقة ونجاعة