اقتصاديات

الخطوط الملكية المغربية: شريان حياة جوي يربط باماكو بالعالم وسط أزمة أمنية حادة


في الوقت الذي تشتد فيه حدة التوترات الأمنية في مالي، اختارت الخطوط الملكية المغربية (RAM) الحفاظ على جسرها الجوي بين الدار البيضاء وباماكو، لتكون بذلك واحدة من شركات الطيران القليلة التي لم تعلّق رحلاتها رغم الظروف الصعبة التي تعيشها العاصمة المالية.



استمرارية في ظل الاضطراب
بينما سارعت شركات طيران دولية مثل "تونيسير" (Tunisair) و"كورسير" (Corsair) إلى تعليق رحلاتها مؤقتاً عقب الهجوم الذي شنته تحالفات مسلحة في 25 أبريل الماضي، واصلت الناقلة الوطنية المغربية تأمين رحلاتها اليومية. ورغم تأجيل رحلة يوم الهجوم لمد 24 ساعة لأسباب تقنية وتأمينية، إلا أن البرنامج العام للرحلات ظل مستقراً وعاملاً.

هذه الاستمرارية جعلت من رحلات الخطوط الملكية المغربية الملاذ الأخير والوسيلة الأساسية للمسافرين الراغبين في مغادرة البلاد، خاصة مع صدور توصيات من دول أوروبية، مثل فرنسا وبلجيكا، لرعاياها بضرورة المغادرة "في أقرب وقت ممكن".

أبعاد لوجستية ودبلوماسية
لا يقتصر دور الخطوط الملكية المغربية على الجانب التجاري الصرف، بل يمتد ليشمل أبعاداً استراتيجية:
• خيار حر للمسافرين: الشركة لا تقوم بعمليات "إجلاء رسمية"، بل تترك الباب مفتوحاً أمام الركاب من جميع الجنسيات لاقتناء تذاكرهم بشكل عادي عبر خطوطها المنتظمة.
• رسالة سياسية: يُنظر إلى استمرار الرحلات في باماكو كإشارة دعم سياسي من الرباط، تعزز رواية السلطات المالية بأن الوضع تحت السيطرة، وهو نهج سبق للمغرب أن اعتمده في أزمات إقليمية مشابهة.

صمود يؤكد الريادة الإقليمية
إن قرار الحفاظ على الربط الجوي مع باماكو في هذه الظرفية الحساسة يبرز الدور المحوري الذي تلعبه الخطوط الملكية المغربية كأداة دبلوماسية ولوجستية قوية، قادرة على العمل في بيئات تتسم بعدم الاستقرار، مما يعزز مكانة المغرب كشريك موثوق في القارة الإفريقية.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 7 ماي 2026
في نفس الركن