صحتنا

الخزامى.. نبتة عطرية تجمع بين الاسترخاء والعناية بالصحة


تُعد الخزامى، أو اللافندر، من أشهر النباتات الطبية والعطرية التي استُخدمت منذ آلاف السنين، إذ عرفت الحضارات القديمة، وعلى رأسها الحضارة الرومانية، فوائدها في الاسترخاء والعناية بالجسم. ولا تزال هذه النبتة تحتفظ بمكانتها في الطب النباتي الحديث، بفضل خصائصها المهدئة واستخداماتها المتعددة في الزيوت العطرية، والمغليات، ومستحضرات العناية بالبشرة والشعر.



وتوضح الدكتورة في الصيدلة ماريون توري أن شهرة الخزامى لا تستند فقط إلى تاريخها الطويل، بل تدعمها أيضاً دراسات علمية تشير إلى احتواء أزهارها على مركبات طبيعية، أبرزها اللينالول وأسيتات الليناليل، وهي مواد يُعتقد أنها تساهم في تهدئة الجهاز العصبي وتعزيز الشعور بالاسترخاء.

وتُستخدم الخزامى على نطاق واسع في العلاج بالروائح، حيث يُعد زيت اللافندر العطري من أكثر الزيوت التي دُرست علمياً فيما يتعلق بتخفيف التوتر والقلق وتحسين جودة النوم. وتشير الأبحاث إلى أن هذه المركبات قد تؤثر في بعض النواقل العصبية داخل الدماغ، كما تحفز نشاط الجهاز العصبي نظير الودي، المسؤول عن الاسترخاء واستعادة التوازن بعد فترات الإجهاد.

كما أظهرت بعض الدراسات تحسناً في جودة النوم لدى البالغين الذين استخدموا زيت اللافندر العطري، رغم أن الباحثين يؤكدون الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج بشكل نهائي.

ولا تقتصر فوائد الخزامى على الصحة النفسية، بل تمتد إلى العناية بالبشرة، إذ يتميز زيتها العطري بخصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، ما يجعله مفيداً في تهدئة تهيج الجلد والمساعدة على التئام الجروح السطحية. كما يدخل في تركيب العديد من مستحضرات العناية بالشعر، بفضل رائحته الزكية وتأثيره المهدئ على فروة الرأس، رغم أن الأدلة العلمية حول دوره في تحفيز نمو الشعر ما تزال محدودة.

وتستخدم الخزامى أيضاً في تعطير المنازل وإبعاد بعض الحشرات، فضلاً عن تحضير شاي الأعشاب والماء الزهري (الهيدرولات)، اللذين يُقبل عليهما كثيرون لما يمنحانه من إحساس بالراحة والانتعاش.

ورغم فوائدها المتعددة، يشدد الخبراء على ضرورة استخدام زيت الخزامى العطري بحذر، إذ يُنصح بتخفيفه قبل وضعه على الجلد لتجنب التهيج، كما ينبغي الالتزام بالجرعات الموصى بها واستشارة المختصين قبل استخدامه داخلياً أو لدى الأطفال والحوامل والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.

ويؤكد المختصون أن الخزامى يمكن أن تكون وسيلة طبيعية داعمة للتخفيف من التوتر وتحسين النوم والعناية بالبشرة، لكنها لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي في حالات القلق المزمن أو الأرق الشديد، بل تُستخدم كعامل مساعد ضمن نمط حياة صحي وتحت إشراف المختصين عند الحاجة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 24 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن