آخر الأخبار

الخدمة العسكرية بالمغرب: ورش وطني لتأهيل الشباب وفتح آفاق الاندماج المهني


في سياق الدينامية الإصلاحية التي يشهدها المغرب، تبرز الخدمة العسكرية كأحد الأوراش الوطنية الواعدة التي تراهن عليها الدولة من أجل تأهيل الشباب وتعزيز فرص إدماجهم في سوق الشغل. وفي هذا الإطار، أكد محمد ادلمغيس، رئيس قسم بالمديرية العامة للشؤون الداخلية بوزارة الداخلية، أن هذا الورش يندرج ضمن رؤية استراتيجية يقودها الملك محمد السادس، بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.



وأوضح المسؤول، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الخدمة العسكرية لا تقتصر على أداء الواجب الوطني فحسب، بل تمثل مسارا متكاملا يتيح للشباب فرصة الانخراط في مؤسسة قائمة على الانضباط، واكتساب مهارات مهنية وتقنية تؤهلهم للاندماج في الحياة العملية.

ويستفيد المجندون، خلال فترة الخدمة، من تكوينات متعددة التخصصات داخل مراكز التدريب، مدعومة باتفاقيات شراكة أبرمتها السلطات العسكرية مع عدد من القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية، من بينها قطاعات الفلاحة، والصيد البحري، والنقل، والتكوين المهني، إلى جانب مؤسسات استراتيجية مثل المكتب الوطني للسكك الحديدية ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل. وتهدف هذه الشراكات إلى مواءمة التكوين مع متطلبات سوق الشغل، وتمكين المجندين من مهارات عملية قابلة للتوظيف.

أما على مستوى الحقوق والامتيازات، فيستفيد المجند من أجرة شهرية معفاة من الضرائب تتراوح بين 1050 و2100 درهم، حسب مستواه التعليمي ورتبته، إضافة إلى التغطية الصحية الكاملة، والتأمين، والخدمات الاجتماعية، فضلا عن إمكانية اجتياز المباريات خلال فترة الخدمة، مع ضمان الحفاظ على حقوق الموظفين في الأجرة والترقية والأقدمية.

وعلى صعيد الآفاق المهنية، تشير المعطيات الأولية إلى نجاح نسبة مهمة من المجندين، ذكورا وإناثا، في ولوج سوق الشغل أو إطلاق مشاريعهم الخاصة، مستفيدين من التكوين الرصين والخبرات المكتسبة خلال فترة الخدمة.

وفيما يخص عملية الانتقاء، تتم وفق معايير دقيقة تعتمد المساواة بين المواطنين والتوازن المجالي، عبر نظام آلي تشرف عليه لجنة مركزية يرأسها قاض بمحكمة النقض، ما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص. كما تتيح المنظومة إمكانية التطوع للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و25 سنة عبر المنصة الإلكترونية الرسمية.
وبخصوص حالات الإعفاء، تشمل الأسباب الصحية، أو الاجتماعية كإعالة الأسرة، أو متابعة الدراسة، أو وجود فرد من الأسرة مجند في نفس الفترة، حيث يتم البت في هذه الطلبات من طرف لجان إقليمية مختصة بناء على وثائق إثبات.

ختاما، تشكل الخدمة العسكرية بالمغرب تجربة متكاملة تجمع بين الواجب الوطني والتأهيل المهني، في إطار رؤية تهدف إلى الاستثمار في الرأسمال البشري، وتمكين الشباب من أدوات النجاح، بما يسهم في تحقيق التنمية الشاملة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 17 أبريل 2026
في نفس الركن