بعد سنوات طويلة من الجدل حول ظروف اشتغال حراس الأمن الخاص، جاء هذا القرار الحكومي ليضع حدا لنظام العمل الممتد الذي كان يفرض على هذه الفئة ساعات عمل تصل إلى 12 ساعة يوميا، في مقابل احتساب الأجر على أساس 8 ساعات فقط، وهو ما أثار مطالب متكررة بإعادة النظر في هذا الإطار التنظيمي.
وخلال جولة الحوار الاجتماعي بين الحكومة والنقابات وأرباب العمل، كشف وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري أن هذا الإجراء تم التوافق بشأنه بشكل جماعي، في إطار مقاربة تروم تحسين شروط العمل والاستجابة لمطالب اجتماعية ومهنية متراكمة.
وأوضح الوزير أن هذا التوجه يندرج أيضا ضمن تفعيل التوجيهات الملكية الداعية إلى تعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين ظروف الشغل، مؤكدا أن الوضع السابق لم يكن يحقق التوازن المطلوب بين حجم العمل والأجر الممنوح.
وأضاف السكوري أن الحكومة ستعمل على ترجمة هذا القرار إلى تعديل تشريعي داخل مدونة الشغل، سيتم عرضه على المجلس الحكومي في المرحلة المقبلة، قبل إحالته على البرلمان من أجل المصادقة عليه، بما يضمن تأطيره قانونيا بشكل نهائي.
ويرتقب أن يشمل هذا التعديل بالأساس العاملين في شركات الأمن الخاص الخاضعة للقانون رقم 27.06 المتعلق بأنشطة الحراسة ونقل الأموال، وهو قطاع واسع يعتمد على آلاف المستخدمين الذين يشتغلون في مؤسسات عمومية وخاصة.
ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره استجابة مباشرة لمطالب طالما رفعتها النقابات وممثلو العاملين في القطاع، الذين شددوا على أن تقليص ساعات العمل من شأنه التخفيف من الضغط المهني والجسدي وتحسين جودة الحياة المهنية.
كما يندرج هذا الإصلاح ضمن توجه أوسع لإعادة تنظيم سوق الشغل وتحسين شروط العمل، بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة