ويبرز قطاع الصحة في صدارة الأولويات الحكومية خلال سنة 2026، بعدما تقرر رفع ميزانيته إلى 42,4 مليار درهم، مسجلًا زيادة مهمة مقارنة بسنة 2025 بلغت 9,8 مليار درهم. ويهدف هذا الغلاف المالي إلى مواكبة الورش الملكي المتعلق بتعميم التغطية الصحية، إلى جانب تسريع وتيرة الإصلاح الشامل للمنظومة الصحية الوطنية، خاصة عبر تأهيل العرض الصحي وتعميم إحداث مراكز استشفائية جامعية بمختلف جهات المملكة، بما يضمن عدالة أكبر في الولوج إلى العلاج.
ولا يقل قطاع التعليم أهمية ضمن هذه الرؤية، إذ تراهن الحكومة على الاستثمار في الرأسمال البشري باعتباره شرطًا أساسيًا لتحقيق تنمية مستدامة. وفي هذا الإطار، يجري تعزيز الاستثمارات العمومية الموجهة للتعليم من خلال مشاريع تستهدف توسيع العرض التربوي وتحسين جودته، لاسيما عبر إحداث حوالي 4.800 حجرة دراسية في إطار تعميم التعليم الأولي برسم الدخول المدرسي 2026-2027، وهو ما سيرفع العدد الإجمالي للأقسام إلى نحو 40 ألف قسم، لفائدة أكثر من مليون طفل.
أما قطاع الماء، فيحافظ على موقعه كأولوية استراتيجية ضمن برمجة الاستثمار العمومي، بغلاف مالي يناهز 16,4 مليار درهم خلال سنة 2026. وتأتي هذه البرمجة انسجامًا مع التحديات المتزايدة المرتبطة بالإجهاد المائي والتغيرات المناخية، حيث تسعى الحكومة إلى تعزيز الأمن المائي وضمان توزيع أكثر توازنًا للموارد المائية بين الجهات، مع إعطاء أهمية خاصة للمشاريع ذات الطابع الاستعجالي والاستباقي.
وفي مجال التجهيز والبنيات التحتية، تعتمد المملكة مقاربة مندمجة تهدف إلى تحسين الربط بين الجهات وتقليص كلفة النقل والخدمات اللوجستيكية، بما يعزز جاذبية الاقتصاد الجهوي. ويشكل قطاع النقل واللوجستيك أحد أعمدة الاستثمار العمومي لسنة 2026، نظرًا لدوره الحيوي في دعم التنافسية الاقتصادية وتحقيق الاندماج المجالي.