صحتنا

الحقن التجميلية غير القانونية: خطر متصاعد يهدد الصحة وسط انتشار “الممارسين المزيفين”


تشهد سوق الطب التجميلي في السنوات الأخيرة انتشارًا مقلقًا لما يُعرف بـ“الممارسين المزيفين” أو “الفاكي إنجكتورز”، وهم أشخاص ينتحلون صفة مختصين في حقن البوتوكس و”حمض الهيالورونيك” دون أي تأهيل طبي معتمد، مستغلين الإقبال المتزايد على الإجراءات التجميلية السريعة، خصوصًا عبر منصات التواصل الاجتماعي.



ووفق معطيات متداولة في تقارير صحفية، فإن هذه الممارسات غير القانونية تعرف تزايدًا مستمرًا، حيث تُقدّر بعض الإحصائيات أن ما يقارب 40% من عمليات الحقن التجميلية في فرنسا تتم خارج الإطار الطبي القانوني، مع ارتفاع ملحوظ في عدد الشكايات الموجهة إلى هيئة الأطباء خلال السنوات الأخيرة.

وتعتمد هذه الفئة من “المزيفين” على استراتيجيات تسويق رقمية عبر إنستغرام وتيك توك، حيث يتم استدراج الزبائن من خلال صور وفيديوهات توحي بالاحترافية، قبل الانتقال إلى لقاءات في أماكن غير طبية، يُزعم فيها توفير إجراءات تجميلية بأسعار أقل وبنتائج “سريعة”.

غير أن هذه الادعاءات تخفي وراءها مخاطر صحية جدية، إذ يؤكد مختصون في الطب التجميلي أن المواد المستخدمة قد لا تكون معتمدة من الجهات الصحية، إضافة إلى غياب شروط التعقيم الضرورية، ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الالتهابات الجلدية، الحساسية الحادة، انسداد الأوعية الدموية، أو حتى نخر الأنسجة في بعض الحالات.

وفي هذا السياق، تشدد الوكالات الصحية، وعلى رأسها الوكالة الوطنية لسلامة الأدوية والمنتجات الصحية، على أن الحقن التجميلية لا يمكن أن تُجرى إلا من طرف أطباء مؤهلين، لما يتطلبه هذا الإجراء من معرفة دقيقة بالتشريح البشري وقدرة على التعامل مع المضاعفات الطبية الطارئة.

كما توضح أن الأطباء المعتمدين وحدهم القادرون على ضمان شروط السلامة، سواء من حيث تعقيم الأدوات أو اختيار المواد المناسبة، إضافة إلى قدرتهم على التدخل السريع في حال حدوث مضاعفات مثل الحساسية الشديدة أو انسداد الأوعية الدموية.

من جهتها، تحذر هيئات التأمين الصحي من أن “المخاطر، وإن كانت غير شائعة، إلا أنها قد تكون خطيرة جدًا عند وقوعها”، خصوصًا في الحالات التي يتم فيها إجراء هذه العمليات خارج الأطر القانونية، أو باستخدام مواد مجهولة المصدر.

ويجمع الخبراء على أن الحل الأساسي للحد من هذه الظاهرة يكمن في تعزيز التوعية لدى المستهلكين، والتأكد من اللجوء إلى مراكز طبية مرخصة، مع ضرورة تشديد الرقابة على الإعلانات المضللة المنتشرة على شبكات التواصل الاجتماعي، والتي تروّج لممارسات قد تُهدد صحة وسلامة الأفراد.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 5 ماي 2026
في نفس الركن