فن وفكر

“الحجاج وإعادة بناء البلاغة”: إصدار جديد يفتح أسئلة الخطاب بين العقل والاستدلال والتداول


صدر عن دار عالم الكتب الحديث في الأردن، وضمن سلسلة “المعرفة اللسانية”، كتاب جديد للباحث الأكاديمي المغربي الدكتور عبد الجليل بن محمد الأزدي بعنوان: “الحجاج وإعادة بناء البلاغة: من عقلانية الاستدلال إلى تداولية الخطاب”، في عمل علمي يمتد على 400 صفحة من القطع المتوسط، ويشكّل الجزء العاشر من أعماله الكاملة.



يأتي هذا الإصدار ليواصل مشروعاً بحثياً يسعى إلى إعادة التفكير في البلاغة من منظور حديث، يتجاوز التصورات التقليدية، نحو مقاربة تستحضر آليات الحجاج بوصفه بنية عقلانية وتداولية في آن واحد، تجمع بين قوة الاستدلال وفعالية الخطاب داخل السياقات الاجتماعية والثقافية.

بين النظرية والتطبيق: هندسة معرفية مزدوجة
ينقسم الكتاب إلى قسمين رئيسيين، يسبقهما تمهيد ويختتم بخاتمة مطوّلة نسبياً، في بنية علمية تعكس طموح المؤلف إلى بناء رؤية تركيبية متكاملة.
يتناول القسم الأول الجانب النظري، حيث يعرض أهم المقاربات الحديثة في نظريات الحجاج، مع الوقوف عند أبرز الإسهامات الفكرية التي ساهمت في تطوير هذا الحقل، في محاولة لإعادة صياغة المفاهيم البلاغية في ضوء التحولات اللسانية المعاصرة.

أما القسم الثاني، وهو الأوسع حجماً، فيتجه نحو التطبيق التحليلي، حيث يوظف الكاتب أدوات الحجاج لقراءة نصوص متنوعة تجمع بين الشعر والخطاب السياسي والغناء الشعبي والكتابة السردية، في مقاربة تكشف عن تعدد وظائف اللغة وقدرتها على إنتاج المعنى داخل سياقات مختلفة.

قراءات في النصوص: من الشعر إلى الخطاب السياسي
يشتغل الكتاب على مجموعة واسعة من المتون، من بينها مرثية بشار بن برد، ورسالة ناصر الزفزافي إلى عبد الإله بنكيران، إلى جانب تحليل ملصقات سياسية، ونصوص شعرية وغنائية وسردية معاصرة.

كما يتوقف عند تجارب شعرية لعدد من الأسماء مثل محمود درويش ومحمد الماغوط، إضافة إلى نصوص مغربية وعربية معاصرة، حيث يتم تفكيك آليات الإقناع، وبنية الخطاب، وتقاطعات البلاغة مع مفاهيم مثل الاحتجاج، الاغتراب، والذاكرة الجماعية.

ويبرز من خلال هذه القراءات اهتمام المؤلف بإظهار كيف تتحول اللغة من مجرد وسيلة تعبير إلى أداة تأثير وصناعة للوعي، سواء في الشعر أو في الخطاب السياسي أو في التعبير الفني الشعبي.

مشروع في إعادة تعريف البلاغة
يمثل هذا العمل امتداداً لمشروع فكري يسعى إلى إعادة بناء مفهوم البلاغة خارج حدودها الكلاسيكية، عبر ربطها بمفاهيم الحجاج والتداولية، بما يسمح بفهم أعمق لكيفية اشتغال الخطاب في المجتمع.

كما يعكس الكتاب انفتاحاً على حقول معرفية متعددة، تجمع بين اللسانيات، وتحليل الخطاب، والدراسات الأدبية، في محاولة لقراءة النصوص بوصفها أنظمة حجاجية تحمل رؤى للعالم وليست مجرد أشكال جمالية.

وبهذا الإصدار، يواصل الباحث الأكاديمي عبد الجليل الأزدي ترسيخ مشروعه العلمي الذي يضع البلاغة في قلب التحولات الفكرية المعاصرة، باعتبارها أداة لفهم اللغة بوصفها ممارسة اجتماعية وفكرية مركبة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 4 ماي 2026
في نفس الركن