أسرتنا

الحب بدون شغف: هل هو أمر طبيعي في العلاقة الزوجية؟


تبدأ أغلب العلاقات العاطفية بحالة من الشغف القوي والانجذاب العاطفي الحاد، حيث يشعر الطرفان بما يُوصف بـ“الفراشات في البطن”، مع رغبة مستمرة في اللقاء والتواصل، وإحساس عميق بالإثارة العاطفية. هذه المرحلة، التي غالبًا ما تُعرف بـ“شهر العسل”، تمنح العلاقة طابعًا مكثفًا مليئًا بالعاطفة والانبهار.



غير أن هذا الإيقاع العاطفي لا يستمر بنفس القوة دائمًا. فمع مرور الوقت، تبدأ العلاقة في الانتقال تدريجيًا من مرحلة الشغف إلى مرحلة أكثر هدوءًا واستقرارًا، حيث تحلّ العادة والروتين محل الانبهار الأولي. هذا التحول قد يثير لدى البعض تساؤلات حول طبيعة الحب الحقيقي: هل يفترض أن يبقى مشتعلاً دائمًا؟

وفقًا لخبراء في الصحة النفسية، من بينهم أخصائيون تمت الإشارة إليهم في منصة MyBodyGreen، فإن فكرة أن “شهر العسل” لا يدوم سوى شهرين فقط ليست دقيقة تمامًا، إذ يمكن أن تمتد هذه المرحلة لفترة أطول مما يعتقده الكثيرون، لكنها في النهاية تخضع للتحول الطبيعي داخل العلاقة.

في هذا السياق، يوضح الأطباء النفسيون أن تراجع حدة الشغف لا يعني بالضرورة نهاية الحب، بل قد يكون انتقالًا نحو شكل أعمق وأكثر نضجًا من الارتباط، يقوم على الثقة والتفاهم والاستقرار بدل الانفعال العاطفي المستمر.

العلاقة الصحية لا تُقاس فقط بدرجة الشغف، بل بقدرة الطرفين على بناء حياة مشتركة متوازنة، تجمع بين العاطفة والاحترام والانسجام اليومي. فالحب الناضج قد لا يكون دائم الاشتعال، لكنه أكثر ثباتًا وعمقًا على المدى الطويل.

وفي النهاية، يمكن القول إن غياب الشغف المستمر لا يعني بالضرورة وجود خلل في العلاقة، بل قد يكون جزءًا طبيعيًا من تطورها، حيث يتحول الحب من اندفاع عاطفي قوي إلى ارتباط أكثر هدوءًا ووعيًا واستقرارًا.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 20 أبريل 2026
في نفس الركن