أخبار بلا حدود

الجدل حول بداية رمضان في فرنسا: ارتباك بين مسجد باريس الكبير والمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية


عشية حلول شهر رمضان لسنة 2026، وجد المسلمون في فرنسا أنفسهم أمام حالة من الارتباك غير المسبوق، بعد الخلاف حول تحديد أول أيام الصيام بين مسجد باريس الكبير والمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (CFCM)، ما أثار نقاشات واسعة حول الممارسات الدينية والدور المؤسسي للهيئات الإسلامية في فرنسا.



مواقف متباينة بين الهيئتين

أعلن مسجد باريس الكبير، الذي يرأسه شمس الدين حفيظ، اعتماد يوم الأربعاء كأول أيام رمضان، مستنداً إلى مراقبة الهلال مدعومة بالحسابات الفلكية. هذا الإعلان دفع عدداً من المصلين إلى الاستعداد للصيام ابتداءً من هذا التاريخ، ما خلق جدلاً بين مختلف الجاليات المسلمة في العاصمة الفرنسية.

في المقابل، أكد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (CFCM)، برئاسة محمد موسوي، أن بداية شهر رمضان توافق يوم الخميس، مستنداً إلى معايير خاصة في اعتماد الرؤية والحسابات الفلكية، وهو ما اعتبره البعض الموقف الرسمي للهيئة التي تمثل المسلمين في فرنسا.

الجدل السياسي والديني

تزامن هذا الخلاف مع تصاعد النقاش حول مبدأ العلمانية (Laïcité) في فرنسا، خاصة في ظل قرارات حظر ارتداء العباءة في المدارس، ما أثار مخاوف بشأن تضييق بعض الممارسات الدينية في الفضاء العام، ومراقبة الأطفال الصائمين، وهو ما اعتبره كثيرون مساساً بحرية الضمير.

ويرى بعض المراقبين أن تحديد موعد رمضان في فرنسا لا يقتصر على الجانب الفلكي فقط، بل يكتنفه أبعاد سياسية ودينية، مع حديث عن نفوذ دول خارجية على بعض الهيئات الإسلامية، ما يزيد من تعقيد المشهد ويعمق الانقسامات داخل الجالية المسلمة.

نحو توحيد الرؤية

يُعد هذا الخلاف دعوة لإعادة النظر في آليات تنسيق الهيئات الإسلامية في فرنسا لضمان وضوح المواقف وتجنب الارتباك بين المصلين، خصوصاً في مناسبات دينية كبرى مثل رمضان. ويظل الحوار بين الهيئات المختلفة، وإشراك المجتمع المسلم الفرنسي في القرارات، أمراً أساسياً للحفاظ على الانسجام الديني والاجتماعي، وضمان ممارسة شعائر رمضان بحرية وسلاسة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 18 فبراير 2026
في نفس الركن