تكنو لايف

الثورة الرقمية وتوثيق اللحظة: تجربة جماهير “كان 2025” بالمغرب


تجاوزت نهائيات كأس إفريقيا للأمم الجارية في المغرب حدود كونها حدثًا رياضيًا يهم عشاق كرة القدم، لتصبح مرآة تعكس تحولات عميقة في سلوك الجماهير أمام المناسبات الكبرى. لم يعد المشجعون يكتفون بالعيش المباشر للحدث، بل صار الهاتف الذكي هو الرفيق الأساسي لتوثيق كل لحظة داخل المدرجات وخارجها، بما يطرح تساؤلات حول أهمية التفاعل الإنساني المباشر مع مثل هذه التجمعات.



ويبرز هذا التحول تأثير الثورة الرقمية على الفعل البشري، إذ فرضت الوسائط الرقمية إيقاعًا جديدًا على دينامية الجماهير. فالاهتمام بالتوثيق، سواء عبر الصور أو الفيديوهات أو البث المباشر، أصبح جزءًا من تجربة الحضور نفسها، مما يؤدي أحيانًا إلى فقدان الوعي باللحظة الآنية لصالح الانغماس في صناعة محتوى رقمي يعكس تميز الفرد أو مشاركته في الحدث عبر الفضاء الافتراضي.

وتؤكد القراءات السوسيولوجية أن هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على الملاعب الرياضية فحسب، بل امتدت إلى التظاهرات والمناسبات الثقافية والاجتماعية، حيث يسعى الأفراد إلى إثبات وجودهم رقميًا، متجاوزين أحيانًا الارتباط الفعلي بالحدث لحظة بلحظة. وهذا التوجه يعكس تحولًا ثقافيًا عميقًا، يخلط بين تجربة المشاهدة المباشرة والتجربة الرقمية الموازية، ويعيد صياغة العلاقة بين الجمهور والحدث الذي يحضره.

إن تجربة جماهير “كان 2025” بالمغرب، إذن، ليست مجرد صورة للمتعة الرياضية، بل مؤشر على انعكاسات التحول الرقمي في حياتنا اليومية، وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تعيد تشكيل طرق تفاعلنا مع الأحداث الكبرى، ما يفرض نقاشًا مستمرًا حول التوازن بين توثيق اللحظة والعيش المباشر لها.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 9 يناير 2026
في نفس الركن