خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأخيرة، بدا الإجماع البرلماني – بمختلف أطيافه – لافتًا في تشخيص الإشكال. نواب الأغلبية والمعارضة التقوا عند خلاصة واحدة: الأزمة لم تعد أزمة نصوص أو مرجعيات، بل أزمة تنزيل وإرادة سياسية. فالقانون التنظيمي لهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز صدر منذ سنة 2016، ومع ذلك ما زالت هذه الهيئة حبيسة الانتظار، في وضع يحوّل أحد أكثر فصول الدستور تقدمًا إلى إعلان نوايا بلا أثر فعلي.
النائبة عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية أعادت التذكير بالدور التاريخي للمرأة المغربية في النضال الوطني والسياسي، مقابل حضور مؤسساتي باهت اليوم، معتبرة أن هذا التناقض يطرح سؤالًا جوهريًا حول أسباب التعثر المزمن في إحداث هيئة المناصفة. فاستمرار هذا التأخير، وفق هذا الطرح، لا يفرغ الفصل 19 من محتواه فحسب، بل يكرّس أيضًا منطق الانتقائية في تنزيل الدستور.
أما فريق التجمع الوطني للأحرار، ورغم إشادته بما تحقق مقارنة بدول الجوار، فقد أقرّ بدوره بأن مستوى التقدم الحالي لا يرقى إلى سقف المناصفة الدستورية. وسجّل المتدخلون، من مختلف الفرق، أن العوائق لم تعد خفية: عقليات محافظة، مال انتخابي، نفوذ عائلي، ومنظومة ترشيح محلية لا تزال تُقصي النساء بشكل بنيوي، وهو ما يفسر استمرار النسب الهزيلة للترشيحات النسائية خارج آلية اللائحة.
في المقابل، جاء رد وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحي، مطولًا ومشحونًا بالمرجعيات العامة، من قبيل الالتزامات الدستورية والدولية، والأولوية الحكومية، والتوجيهات الملكية. غير أن هذا الخطاب، رغم لغته المطمئنة، بدا منفصلًا عن جوهر الانتقادات البرلمانية، التي لم تكن تطعن في النوايا، بقدر ما كانت تطالب بأدوات ملزمة وإصلاحات هيكلية.
واستعرضت الوزيرة مسارًا تشاوريًا انطلق منذ يوليوز 2025، شمل لقاءات مع البرلمان والتنظيمات النسائية الحزبية والمجتمع المدني، وتُوّج بتنظيم المناظرة الوطنية الأولى حول مشاركة النساء في العملية السياسية. غير أن هذا العرض أقرب إلى جرد إداري للأنشطة منه إلى تصور متكامل لسياسة عمومية قادرة على إحداث أثر ملموس في بنية التمثيل السياسي.
فالحديث عن حملات تحسيسية ودورات تكوينية ودراسات قبلية وبعدية لا يجيب عن السؤال المركزي الذي طرحه النواب بوضوح: لماذا لم تُفعّل هيئة المناصفة بعد؟ ولماذا ما زالت الحكومة تكتفي ببرامج ظرفية مرتبطة بالمواعيد الانتخابية، بدل الشروع في إصلاحات عميقة للمنظومة الانتخابية تضمن ولوجًا فعليًا ومتوازنًا للنساء إلى مراكز القرار؟
إن إعلان برنامج “مشاركة” الممتد إلى انتخابات 2026 و2027، رغم أهميته الرمزية، يظل محدود الأثر ما لم يُواكَب بإجراءات قانونية ومؤسساتية ملزمة. فالمناصفة، كما أرادها الدستور، ليست شعارًا ولا مكسبًا ظرفيًا، بل خيارًا استراتيجيًا يتطلب شجاعة سياسية، وقطعًا مع منطق التدبير المرحلي الذي يُراكم الوعود ويُجمّد الإصلاح.
ويظل سؤال التمكين السياسي للمرأة المغربية امتحانًا حقيقيًا لمدى جدية الانتقال الديمقراطي، واختبارًا صريحًا لقدرة الفاعل السياسي على تحويل النص الدستوري من طموح نظري إلى ممارسة مؤسساتية عادلة وفعالة.
النائبة عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية أعادت التذكير بالدور التاريخي للمرأة المغربية في النضال الوطني والسياسي، مقابل حضور مؤسساتي باهت اليوم، معتبرة أن هذا التناقض يطرح سؤالًا جوهريًا حول أسباب التعثر المزمن في إحداث هيئة المناصفة. فاستمرار هذا التأخير، وفق هذا الطرح، لا يفرغ الفصل 19 من محتواه فحسب، بل يكرّس أيضًا منطق الانتقائية في تنزيل الدستور.
أما فريق التجمع الوطني للأحرار، ورغم إشادته بما تحقق مقارنة بدول الجوار، فقد أقرّ بدوره بأن مستوى التقدم الحالي لا يرقى إلى سقف المناصفة الدستورية. وسجّل المتدخلون، من مختلف الفرق، أن العوائق لم تعد خفية: عقليات محافظة، مال انتخابي، نفوذ عائلي، ومنظومة ترشيح محلية لا تزال تُقصي النساء بشكل بنيوي، وهو ما يفسر استمرار النسب الهزيلة للترشيحات النسائية خارج آلية اللائحة.
في المقابل، جاء رد وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحي، مطولًا ومشحونًا بالمرجعيات العامة، من قبيل الالتزامات الدستورية والدولية، والأولوية الحكومية، والتوجيهات الملكية. غير أن هذا الخطاب، رغم لغته المطمئنة، بدا منفصلًا عن جوهر الانتقادات البرلمانية، التي لم تكن تطعن في النوايا، بقدر ما كانت تطالب بأدوات ملزمة وإصلاحات هيكلية.
واستعرضت الوزيرة مسارًا تشاوريًا انطلق منذ يوليوز 2025، شمل لقاءات مع البرلمان والتنظيمات النسائية الحزبية والمجتمع المدني، وتُوّج بتنظيم المناظرة الوطنية الأولى حول مشاركة النساء في العملية السياسية. غير أن هذا العرض أقرب إلى جرد إداري للأنشطة منه إلى تصور متكامل لسياسة عمومية قادرة على إحداث أثر ملموس في بنية التمثيل السياسي.
فالحديث عن حملات تحسيسية ودورات تكوينية ودراسات قبلية وبعدية لا يجيب عن السؤال المركزي الذي طرحه النواب بوضوح: لماذا لم تُفعّل هيئة المناصفة بعد؟ ولماذا ما زالت الحكومة تكتفي ببرامج ظرفية مرتبطة بالمواعيد الانتخابية، بدل الشروع في إصلاحات عميقة للمنظومة الانتخابية تضمن ولوجًا فعليًا ومتوازنًا للنساء إلى مراكز القرار؟
إن إعلان برنامج “مشاركة” الممتد إلى انتخابات 2026 و2027، رغم أهميته الرمزية، يظل محدود الأثر ما لم يُواكَب بإجراءات قانونية ومؤسساتية ملزمة. فالمناصفة، كما أرادها الدستور، ليست شعارًا ولا مكسبًا ظرفيًا، بل خيارًا استراتيجيًا يتطلب شجاعة سياسية، وقطعًا مع منطق التدبير المرحلي الذي يُراكم الوعود ويُجمّد الإصلاح.
ويظل سؤال التمكين السياسي للمرأة المغربية امتحانًا حقيقيًا لمدى جدية الانتقال الديمقراطي، واختبارًا صريحًا لقدرة الفاعل السياسي على تحويل النص الدستوري من طموح نظري إلى ممارسة مؤسساتية عادلة وفعالة.