صحتنا

التلوث الدائم في الغذاء: كيف تؤثر المواد الكيميائية PFAS على صحة الجنين


تشكل المواد الكيميائية PFAS، أو ما يُعرف بالمواد الفلورية الدائمة، مصدر قلق صحي عالمي، حيث أظهرت الدراسات أن الغذاء يمثل الطريق الرئيسي لتعرض السكان لهذه المواد. وأكدت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) أن الأغذية، خصوصاً من أصل حيواني مثل الأسماك والمأكولات البحرية والبيض واللحوم، تمثل القناة الأساسية لدخول هذه الملوثات إلى جسم الإنسان. ومنذ 1 يناير 2023، تم تنظيم مستوى PFAS في بعض المنتجات الغذائية لضمان سلامة المستهلك.



تأثير PFAS على التطور الجنيني

أظهرت الأبحاث العلمية وجود علاقة بين التعرض لمركبات PFAS وظهور تشوهات خلقية في الوجه والجمجمة لدى الأجنة. لكن الآليات الدقيقة التي تسبب بها هذه المواد التشوهات لم تكن مفهومة بشكل كامل حتى وقت قريب.

وأوضحت دراسة نشرت في مجلة Chemical Research in Toxicology كيف يمكن لمركبات PFAS، وخاصة PFDA، التأثير على التطور الجنيني للوجه والجمجمة. وقد أكدت النتائج أن حتى كميات صغيرة جداً من PFDA يمكن أن تؤدي إلى تغييرات واضحة في ملامح الوجه، مع زيادة خطر التشوه بنسبة تصل إلى 10% حتى عند مستويات تعرض منخفضة للغاية.

التعرض اليومي والمهني

وفقاً للبروفيسور Jed Lampe من جامعة كولورادو، فإن معظم الناس يتعرضون لكميات صغيرة من PFAS يومياً، لكن التعرض الأكبر قد يحدث عبر:

المياه الملوثة
القرب من مواقع إنتاج هذه المواد
بعض المهن مثل رجال الإطفاء أو العاملين في صناعة معدات التزلج

وأشار الباحث إلى أن فهم كيفية تأثير هذه المواد على تطور الجنين خطوة أساسية للتعرف على المركبات الأكثر خطورة وإيجاد طرق للحد من تأثيرها.

تشير هذه النتائج إلى ضرورة مراقبة التعرض للمواد الكيميائية PFAS بشكل دقيق، خصوصاً لدى النساء الحوامل والأشخاص الذين يعملون في بيئات عالية التعرض. كما تؤكد أهمية الاستمرار في الأبحاث لفهم آليات تأثير هذه الملوثات على التطور البشري، ووضع تدابير وقائية لحماية الصحة العامة من المخاطر المحتملة لهذه المواد المستمرة في البيئة والغذاء.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 7 أبريل 2026
في نفس الركن