أسرتنا

التربية المالية تبدأ من المنزل.. كيف نغرس قيمة المال في نفوس الأطفال؟


لم يعد تعليم الأطفال كيفية التعامل مع المال ترفًا تربويًا، بل أصبح جزءًا أساسيًا من إعدادهم للحياة وبناء شخصيات مستقلة وقادرة على اتخاذ قرارات مالية مسؤولة في المستقبل. ويؤكد خبراء التربية أن الوعي المالي يبدأ منذ سنوات الطفولة الأولى، من خلال الممارسات اليومية البسيطة داخل الأسرة، وليس فقط عند بلوغ الأبناء سن المراهقة.



ويشير المختصون إلى أن منح الطفل مصروفًا منتظمًا، وتعليمه كيفية التخطيط لإنفاقه، يساعده على إدراك قيمة المال وأهمية الادخار، كما يتيح له اكتساب مهارات اتخاذ القرار وتحمل مسؤولية اختياراته. فالتجارب الصغيرة التي يعيشها الطفل في المنزل تشكل الأساس الذي يبني عليه سلوكه المالي في مراحل لاحقة من حياته.

وفي ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وما تفرضه من أنماط استهلاكية ورغبة في اقتناء العلامات التجارية، يواجه الآباء تحديًا متزايدًا في تعليم أبنائهم التمييز بين الحاجات الحقيقية والرغبات المؤقتة. ويؤكد الخبراء أن شعور الطفل بالإحباط عند رفض بعض طلباته ليس أمرًا سلبيًا، بل يمثل فرصة لتعلم الصبر، وفهم حدود الإمكانات، وإدراك أن الحصول على كل ما يرغب فيه ليس ممكنًا دائمًا.

كما يشدد المختصون على أهمية الحوار داخل الأسرة حول القضايا المالية، بعيدًا عن التخويف أو المبالغة، حتى يكتسب الطفل علاقة صحية مع المال تقوم على المسؤولية والاعتدال، وليس على القلق أو الإسراف. فإشراك الأبناء، بحسب أعمارهم، في بعض القرارات المتعلقة بالمصاريف أو الادخار يعزز لديهم الشعور بالمسؤولية ويقوي ثقتهم بأنفسهم.

ويجمع خبراء التربية على أن التربية المالية لا تقتصر على تعليم الأطفال كيفية الإنفاق أو الادخار، بل تمتد إلى غرس قيم العمل والاجتهاد واحترام الجهد المبذول لكسب المال، بما يؤهلهم لبناء مستقبل أكثر توازنًا واستقلالية، ويمنحهم الأدوات اللازمة للتعامل مع التحديات الاقتصادية بثقة ووعي.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 29 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن