حياتنا

التحديات اليومية للعائلات مع المسن المصاب بالخرف: فهم السلوك واحتواؤه


تواجه العديد من الأسر يوميًا تحديات معقدة عند رعاية المسن المصاب بالخرف، إذ لا يقتصر الأمر على تراجع الذاكرة والقدرات الإدراكية، بل يمتد إلى اختلال الروتين الأسري وتغيّر الأدوار داخل المنزل. تظهر هذه التحديات من خلال سلوكيات غير متوقعة، نوبات نسيان مربكة وتقلبات مزاجية متكررة، ما يستدعي اعتماد أساليب تعامل خاصة تحافظ على كرامة المسن وتخفف الضغط النفسي على باقي أفراد الأسرة.



وأكد هشام العفو، متخصص ومعالج نفساني، أن هذه الظاهرة تتعلق بالاضطراب السلوكي لدى كبار السن وطرق احتوائه، مشيرًا إلى أن التغير المفاجئ في سلوك المسن، سواء كان عدوانًا لفظيًا، شكوكًا غير مبررة، أو اضطرابًا في الهوية، قد يشكل صدمة نفسية للعائلة، وتترتب عنه تداعيات متعددة على حياة أفراد الأسرة.

وأشار العفو إلى أهمية فهم الخلفية العصبية والسلوكية لهذه التصرفات، موضحًا أن الخطوة الأولى لتحويل الصدام إلى احتواء ودعم هي التعرف على التفسير النفسي والعصبي للظاهرة. فالسلوكيات المضطربة للمسن لا تنبع من رغبة في الإيذاء، بل هي نتيجة تفكك منظومة الإدراك التي تتحكم في التفكير والذاكرة والانفعالات.

ويشير الخبراء إلى أن الصبر والوعي والفهم العلمي لآليات الخرف تلعب دورًا حاسمًا في تخفيف التوتر العائلي، وتساعد على تطوير استراتيجيات عملية للتواصل مع المسن، بما يحفظ له كرامته ويضمن استقرار الحياة اليومية للأسرة.

وفي ضوء هذه التحديات، ينصح المختصون بـ الاستعانة بالاستشارات النفسية والدورات التوعوية، التي تتيح للأسر اكتساب مهارات احتواء المسن، والتعامل مع نوبات الغضب أو الارتباك، وتحويل التجربة اليومية إلى رحلة دعم وتفاهم متبادل.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 6 فبراير 2026
في نفس الركن