اقتصاديات

البنك الدولي : المغرب قادر على خلق 1.7 مليون وظيفة وزيادة نموه بـ20%


يراهن المغرب على مرحلة اقتصادية جديدة قد تحمل تحولات عميقة في سوق الشغل والنمو، في حال تفعيل حزمة إصلاحات هيكلية واسعة النطاق، وفق تقديرات حديثة صادرة عن World Bank، التي ترى أن المملكة تمتلك هامشاً كبيراً لتسريع وتيرة التنمية وتحقيق قفزة نوعية خلال العقد المقبل، وتشير المعطيات الواردة في تقريرين تحليليين أعدتهما المؤسسة الدولية بتعاون وثيق مع الحكومة المغربية، إلى إمكانية إحداث نحو 1.7 مليون منصب شغل إضافي بحلول سنة 2035، مع رفع الناتج الداخلي الخام الحقيقي بنحو 20 في المائة مقارنة بالمستوى المرجعي، وهو ما يعكس إمكانات غير مستغلة داخل الاقتصاد الوطني.



ويقوم هذا التصور على الربط بين الإصلاحات الماكرو-اقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص، باعتباره المحرك الرئيسي لخلق الثروة وفرص العمل، من خلال إزالة العراقيل التي تعيق الاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، وتوسيع قاعدة المنافسة داخل الأسواق.
 

ورغم المكاسب التي حققها الاقتصاد المغربي خلال العقود الأخيرة، فإن التقارير تسجل مفارقة لافتة تتمثل في ضعف قدرة النمو على خلق فرص شغل كافية، خاصة لفائدة النساء والشباب، حيث نما عدد السكان في سن العمل بوتيرة تفوق نمو التشغيل بنحو 2.5 مرة بين 2000 و2024، ما يبرز اختلالاً هيكلياً يتطلب معالجة عميقة.
 

وتقترح الوثائق الصادرة عن World Bank خارطة طريق ترتكز على أربعة محاور أساسية، تشمل تحسين نجاعة الأسواق وتعزيز تنافسيتها، وتطوير نسيج مقاولاتي أكثر دينامية، ورفع فعالية الاستثمار العمومي، إلى جانب بناء سوق شغل أكثر إدماجاً يتيح فرصاً أوسع للفئات غير المستفيدة حالياً.
 

وفي هذا الإطار، يُنظر إلى إدماج النساء والشباب في الاقتصاد المهيكل كأحد المفاتيح الأساسية لتحقيق هذا التحول، ليس فقط من زاوية العدالة الاجتماعية، بل أيضاً باعتباره رافعة للنمو والإنتاجية على المدى المتوسط والبعيد.
 

وبموازاة ذلك، يسلط تقرير “تشخيص القطاع الخاص” الضوء على فرص استثمارية واعدة يمكن أن تشكل قاعدة لانطلاقة جديدة، خاصة في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية مثل الطاقة الشمسية اللامركزية، والصناعات النسيجية منخفضة الكربون، وتثمين منتجات الأركان في مجال التجميل، إضافة إلى تربية الأحياء المائية البحرية.
 

وتنسجم هذه القطاعات مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة، التي تراهن على الاقتصاد الأخضر، والتحديث الصناعي، وتعزيز التنمية الجهوية، في محاولة لتحقيق توازن أفضل بين النمو الاقتصادي والتوزيع المجالي للثروة.
 

وفي هذا السياق، أكد مسؤولو World Bank وInternational Finance Corporation أن المغرب يتوفر على مقومات قوية، تجمع بين الاستقرار المؤسساتي، والإرادة الإصلاحية، والفرص القطاعية، ما يجعله مؤهلاً لجذب استثمارات خاصة أكبر، قد تصل إلى ما يعادل 4 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
 

ويُتوقع أن تمتد آثار هذه الإصلاحات إلى أفق أبعد، حيث يمكن أن يصل عدد مناصب الشغل المحدثة إلى 2.5 مليون بحلول سنة 2050، في حال استمر تنفيذ السياسات المقترحة بوتيرة منتظمة، ما يعكس طموحاً لتحويل النمو الاقتصادي إلى نمو شامل ومستدام


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 29 أبريل 2026
في نفس الركن