ورغم المكاسب التي حققها الاقتصاد المغربي خلال العقود الأخيرة، فإن التقارير تسجل مفارقة لافتة تتمثل في ضعف قدرة النمو على خلق فرص شغل كافية، خاصة لفائدة النساء والشباب، حيث نما عدد السكان في سن العمل بوتيرة تفوق نمو التشغيل بنحو 2.5 مرة بين 2000 و2024، ما يبرز اختلالاً هيكلياً يتطلب معالجة عميقة.
وتقترح الوثائق الصادرة عن World Bank خارطة طريق ترتكز على أربعة محاور أساسية، تشمل تحسين نجاعة الأسواق وتعزيز تنافسيتها، وتطوير نسيج مقاولاتي أكثر دينامية، ورفع فعالية الاستثمار العمومي، إلى جانب بناء سوق شغل أكثر إدماجاً يتيح فرصاً أوسع للفئات غير المستفيدة حالياً.
وفي هذا الإطار، يُنظر إلى إدماج النساء والشباب في الاقتصاد المهيكل كأحد المفاتيح الأساسية لتحقيق هذا التحول، ليس فقط من زاوية العدالة الاجتماعية، بل أيضاً باعتباره رافعة للنمو والإنتاجية على المدى المتوسط والبعيد.
وبموازاة ذلك، يسلط تقرير “تشخيص القطاع الخاص” الضوء على فرص استثمارية واعدة يمكن أن تشكل قاعدة لانطلاقة جديدة، خاصة في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية مثل الطاقة الشمسية اللامركزية، والصناعات النسيجية منخفضة الكربون، وتثمين منتجات الأركان في مجال التجميل، إضافة إلى تربية الأحياء المائية البحرية.
وتنسجم هذه القطاعات مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة، التي تراهن على الاقتصاد الأخضر، والتحديث الصناعي، وتعزيز التنمية الجهوية، في محاولة لتحقيق توازن أفضل بين النمو الاقتصادي والتوزيع المجالي للثروة.
وفي هذا السياق، أكد مسؤولو World Bank وInternational Finance Corporation أن المغرب يتوفر على مقومات قوية، تجمع بين الاستقرار المؤسساتي، والإرادة الإصلاحية، والفرص القطاعية، ما يجعله مؤهلاً لجذب استثمارات خاصة أكبر، قد تصل إلى ما يعادل 4 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
ويُتوقع أن تمتد آثار هذه الإصلاحات إلى أفق أبعد، حيث يمكن أن يصل عدد مناصب الشغل المحدثة إلى 2.5 مليون بحلول سنة 2050، في حال استمر تنفيذ السياسات المقترحة بوتيرة منتظمة، ما يعكس طموحاً لتحويل النمو الاقتصادي إلى نمو شامل ومستدام