وفي واحدة من أبرز النقاط التي حملها المشروع الأول، أصبح بإمكان فئة واسعة من الشباب غير الحاصلين على شهادات الولوج إلى برامج الإدماج التي تشرف عليها الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بعدما كانت هذه البرامج موجهة أساسا لخريجي التكوين والشهادات الجامعية. الحكومة تعتبر أن هذا التعديل ينسجم مع التحولات التي يعرفها سوق الشغل، خاصة في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على اليد العاملة والتكوين الميداني أكثر من الشهادات الأكاديمية.
وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أكد خلال تقديمه للمشروع أن هناك طلبا متزايدا من المقاولات على هذه الفئة من الباحثين عن العمل، مشيرا إلى أن الوكالة تتوفر حاليا على عشرات الآلاف من الطلبات التي تنتظر تفعيل المقتضيات الجديدة.
ولم يتوقف التعديل عند توسيع الفئات المستفيدة فقط، بل شمل أيضا تقليص مدة التكوين من أجل الإدماج من سنتين إلى سنة واحدة، سواء بالنسبة للحاصلين على الشهادات أو غير الحاصلين عليها، مع منح امتيازات إضافية للمقاولات التي ستقوم بإدماج المستفيدين بعقود شغل مستقرة بعد انتهاء فترة التكوين.
ويرى متابعون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة ربط برامج الإدماج بحاجيات المقاولات الفعلية، خاصة في قطاعات مثل البناء والفلاحة والصناعة والخدمات، التي تعرف خصاصا متزايدا في اليد العاملة المؤهلة مهنيا، حتى وإن كانت لا تتوفر على شهادات عليا.
في المقابل، خطف مشروع القانون المتعلق بحراس الأمن الخاص اهتماما واسعا داخل الجلسة، بالنظر إلى ارتباطه بواحدة من أكثر الفئات التي ظلت تشتغل لساعات طويلة في ظروف مهنية صعبة. فالمشروع الجديد ينهي عمليا الاستثناء الذي كان يسمح بتجاوز مدة العمل العادية لتصل أحيانا إلى 12 ساعة يوميا.
وبموجب التعديل الجديد، سيصبح حراس الأمن الخاص خاضعين لنفس نظام العمل المطبق على باقي الأجراء، أي ثماني ساعات عمل في المتوسط، وهو ما اعتبر خطوة نحو تحسين ظروف هذه الفئة وتعزيز حقوقها الاجتماعية والمهنية.
ويأتي هذا التحول بعد سنوات من الانتقادات التي طالت أوضاع العاملين في شركات الحراسة الخاصة، سواء من حيث ساعات العمل الطويلة أو الأجور وظروف الاشتغال، خصوصا مع توسع هذا القطاع داخل الإدارات والمؤسسات الخاصة والمرافق العمومية.
وعرفت الجلسة تصويتا بالأغلبية على مشروع قانون الإدماج المهني، مقابل إجماع النواب على مشروع تعديل مدة العمل الخاصة بحراس الأمن، في مؤشر على وجود توافق واسع حول ضرورة مراجعة الإطار القانوني المنظم لهذا القطاع.
كما ينتظر أن تثير هذه التعديلات نقاشا أوسع خلال المرحلة المقبلة، خاصة حول مدى قدرة برامج الإدماج على توفير فرص عمل مستقرة، وحول آليات مراقبة احترام شركات الحراسة الخاصة للمقتضيات الجديدة المتعلقة بمدة العمل والحقوق المهنية للأجراء.