وخلال مؤتمر صحافي عقدته في لشبونة، أوضحت وزيرة الطاقة البرتغالية، ماريا دا غراسا كارفاليو، أن الخطة لا تقتصر على الربط الدولي فحسب، بل تشمل أيضاً تدابير تقنية داخلية مهمة، أبرزها تعزيز قدرات التخزين الكهربائي عبر البطاريات الحديثة، والرفع التدريجي من القدرة الوطنية للتخزين من 13 ميغاواط حالياً إلى 750 ميغاواط في المستقبل. كما تسعى البرتغال إلى تحسين التحكم في تدفقات الكهرباء عبر الشبكة لضمان مرونتها أمام التغيرات الطارئة في مصادر الطاقة المتجددة.
ويُنظر إلى هذا الربط المحتمل مع المغرب كخطوة جيوطاقية جريئة، تنبني على مؤهلات المملكة في مجالي الطاقات المتجددة والبنى التحتية العابرة للحدود. فالمغرب أضحى لاعباً إقليمياً فاعلاً في مجال الربط الطاقي، بفضل مشاريعه الكبرى مثل مركب الطاقة الشمسية "نور" في ورزازات، ومشروع "الربط المغربي-البريطاني" الذي يستهدف تصدير الطاقة النظيفة إلى المملكة المتحدة عبر أطول كابل بحري في العالم.
وأشارت كارفاليو إلى أن الانقطاع الواسع الذي وقع في أبريل الماضي، بفعل ارتفاع مفاجئ في الجهد الكهربائي ضمن الشبكة الإسبانية، تسبب في توقف مؤقت لعدد من المحطات الحيوية، بما فيها محطات حرارية ونووية، وامتدت تأثيراته إلى الأراضي البرتغالية، ما أعاد إلى الواجهة نقاش ضرورة تنويع مصادر الربط وتخفيف الاعتماد على طرف واحد في مجال حساس كأمن الطاقة.
من هذا المنطلق، تندرج دراسة الربط مع المغرب ضمن رؤية أوسع للبرتغال ترمي إلى تعزيز استقلالها الطاقي، ومواجهة التقلبات المحتملة في إنتاج الطاقة، لا سيما مع التحديات المتزايدة المرتبطة بالانتقال إلى الطاقات المتجددة. كما تعتزم الحكومة البرتغالية إصدار مرسوم خاص لتسريع تنفيذ الاستثمارات المرتبطة بالخطة، خصوصاً ما يتعلق بالبنى التحتية الحيوية كالمستشفيات ومراكز الأمن والخدمات الأساسية.
وتأتي هذه المؤشرات في ظل تزايد اهتمام بلدان جنوب أوروبا بالموقع الطاقي الاستراتيجي للمغرب، سواء كمصدر موثوق للطاقة النظيفة أو كشريك محتمل في مشاريع الربط مع السوق الأوروبية. فالمملكة، من خلال سياساتها الطاقية الطموحة، استطاعت أن تفرض نفسها كمركز محوري في منطقة المتوسط، بفضل الرؤية الاستراتيجية التي تنهجها في مجال الأمن الطاقي والتحول الأخضر.
وإذا تم تنفيذ مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب والبرتغال، فسيُشكّل ذلك منعطفاً جديداً في علاقات الطاقة بين أوروبا وإفريقيا، كما سيُعزز مكانة المغرب كمزوّد بديل وفاعل في تأمين الطاقة النظيفة لأوروبا، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى شراكات مستدامة وتنويع استراتيجي لمصادر الطاقة.
بقلم هند الدبالي
ويُنظر إلى هذا الربط المحتمل مع المغرب كخطوة جيوطاقية جريئة، تنبني على مؤهلات المملكة في مجالي الطاقات المتجددة والبنى التحتية العابرة للحدود. فالمغرب أضحى لاعباً إقليمياً فاعلاً في مجال الربط الطاقي، بفضل مشاريعه الكبرى مثل مركب الطاقة الشمسية "نور" في ورزازات، ومشروع "الربط المغربي-البريطاني" الذي يستهدف تصدير الطاقة النظيفة إلى المملكة المتحدة عبر أطول كابل بحري في العالم.
وأشارت كارفاليو إلى أن الانقطاع الواسع الذي وقع في أبريل الماضي، بفعل ارتفاع مفاجئ في الجهد الكهربائي ضمن الشبكة الإسبانية، تسبب في توقف مؤقت لعدد من المحطات الحيوية، بما فيها محطات حرارية ونووية، وامتدت تأثيراته إلى الأراضي البرتغالية، ما أعاد إلى الواجهة نقاش ضرورة تنويع مصادر الربط وتخفيف الاعتماد على طرف واحد في مجال حساس كأمن الطاقة.
من هذا المنطلق، تندرج دراسة الربط مع المغرب ضمن رؤية أوسع للبرتغال ترمي إلى تعزيز استقلالها الطاقي، ومواجهة التقلبات المحتملة في إنتاج الطاقة، لا سيما مع التحديات المتزايدة المرتبطة بالانتقال إلى الطاقات المتجددة. كما تعتزم الحكومة البرتغالية إصدار مرسوم خاص لتسريع تنفيذ الاستثمارات المرتبطة بالخطة، خصوصاً ما يتعلق بالبنى التحتية الحيوية كالمستشفيات ومراكز الأمن والخدمات الأساسية.
وتأتي هذه المؤشرات في ظل تزايد اهتمام بلدان جنوب أوروبا بالموقع الطاقي الاستراتيجي للمغرب، سواء كمصدر موثوق للطاقة النظيفة أو كشريك محتمل في مشاريع الربط مع السوق الأوروبية. فالمملكة، من خلال سياساتها الطاقية الطموحة، استطاعت أن تفرض نفسها كمركز محوري في منطقة المتوسط، بفضل الرؤية الاستراتيجية التي تنهجها في مجال الأمن الطاقي والتحول الأخضر.
وإذا تم تنفيذ مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب والبرتغال، فسيُشكّل ذلك منعطفاً جديداً في علاقات الطاقة بين أوروبا وإفريقيا، كما سيُعزز مكانة المغرب كمزوّد بديل وفاعل في تأمين الطاقة النظيفة لأوروبا، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى شراكات مستدامة وتنويع استراتيجي لمصادر الطاقة.
بقلم هند الدبالي